تزامناً مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في الثالث والعشرين من شتنبر المقبل، كشف تقرير حديث حول المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المنظومة السياسية لا يرتبط فقط بالتنافس بين الأحزاب على مقاعد البرلمان، بل يمتد إلى مواجهة كتلة واسعة من المقاطعين والعازفين عن المشاركة السياسية، والتي باتت تشكل، وفق معطيات التقرير، أكبر قوة انتخابية غير ممثلة داخل المؤسسات.
التقرير الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية تحت عنوان “المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب”، أشار إلى أن ما يسمى بـ”الكتلة الصامتة” تضم حوالي 16.5 مليون مواطن، بين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية والمسجلين الذين لا يتوجهون إلى مكاتب التصويت يوم الاقتراع، ما يجعل وزنها العددي يفوق مجموع العديد من الكتل البرلمانية مجتمعة.
وحسب التقرير، فإن استمرار اتساع دائرة العزوف يطرح أسئلة حقيقية حول مستوى تمثيلية المؤسسات المنتخبة المقبلة، في ظل تراجع الثقة في الوسائط السياسية التقليدية، وتحول جزء كبير من المواطنين إلى خارج دائرة الفعل الحزبي المباشر.
ويعزو التقرير هذا الوضع إلى عوامل مرتبطة ببنية العمل الحزبي بالمغرب، من بينها ما وصفه بـ”التطاير الانتخابي الحاد”، الذي يعكس هشاشة الولاءات السياسية وضعف الارتباط بالمشاريع والبرامج الحزبية. وسجل أن الخريطة الانتخابية المغربية شهدت خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة، إذ انتقلت بعض الأحزاب من مواقع متقدمة إلى نتائج محدودة، مقابل صعود أحزاب أخرى بشكل سريع خلال فترات زمنية قصيرة.
ويرى التقرير أن هذه التحولات لا تعكس دائماً تطوراً طبيعياً في الاختيارات الانتخابية المبنية على تقييم البرامج والسياسات العمومية، بقدر ما ترتبط، في نظره، بعوامل مرتبطة بقوة التنظيمات الانتخابية، ودور الأعيان، والقدرات المالية، وشبكات النفوذ المحلي.
كما انتقد التقرير أداء الأحزاب السياسية، سواء داخل الأغلبية الحكومية أو في المعارضة، معتبراً أنها أصبحت أكثر انشغالاً بتدبير التحالفات العددية وتوزيع المواقع، مقابل تراجع دورها كوسيط بين المواطن والمؤسسات.
وحذر التقرير من أن استمرار أزمة الثقة واتساع دائرة العزوف قد يؤديان إلى تعميق الفجوة بين المجتمع والنخب السياسية، مشدداً على أن تجاوز هذا الوضع يمر عبر تجديد العمل الحزبي، وإعادة بناء عرض سياسي واقتصادي قادر على استعادة ثقة المواطنين وإعطاء الانتخابات معنى يتجاوز مجرد التنافس على المقاعد.







