علم موقع “نيشان” من مصادر حزبية متطابقة، أن تشديد التدقيق في ملفات المرشحين للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، واستبعاد أسماء وازنة بسبب متابعات قضائية أو ملاحظات مرتبطة بطريقة تدبيرها للشأن العام، أعاد خلط حسابات التزكيات داخل عدد من أحزاب الأغلبية، وفتح الباب أمام عودة خيار الدفع بأفراد من العائلات السياسية نفسها للحفاظ على النفوذ الانتخابي داخل عدد من الدوائر.
وحسب المصادر ذاتها، فإن ما وصفته بـ”فيتو” الجهات الحزبية المشرفة على عملية التدقيق في ملفات بعض المرشحين، خصوصاً الأسماء التي قد تثير جدلاً خلال الحملة الانتخابية أو تؤثر على صورة الحزب، دفع منتخبين وأعياناً إلى إعادة ترتيب أوراقهم، عبر اقتراح زوجات أو أبناء أو أشقاء لخلافة مرشحين تراجعت حظوظ حصولهم على التزكية.
وأضافت المصادر أن عدداً من القيادات الحزبية أرجأ الحسم النهائي في مجموعة من الدوائر الانتخابية، بعدما فرضت عملية فحص الملفات مراجعة بعض الاختيارات السابقة، في وقت كانت فيه أسماء معينة تعد الأقرب لتمثيل الأحزاب في الانتخابات المقبلة، قبل أن تصطدم بعوائق مرتبطة بالمسار القضائي أو بانتقادات حول تدبير الشأن العام.
وأفادت المصادر بأن هذا الوضع أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول ظاهرة “التوريث السياسي”، بعدما لجأت بعض الأسماء الانتخابية المعروفة إلى ترشيح أفراد من عائلاتها، وهو ما أثار تحفظات داخل عدد من الهياكل الحزبية المحلية، حيث اعتبر مناضلون أن تعويض المنتخبين بأقاربهم لا ينسجم مع شعارات تجديد النخب وتشجيع الكفاءات الجديدة.
وبحسب المعطيات نفسها، فقد تحولت اجتماعات داخلية مخصصة للحسم في لوائح المرشحين بعدد من الجهات إلى ساحات نقاش محتدم بين قيادات محلية تطالب بإعطاء الفرصة لوجوه حزبية جديدة، ومنتخبين يسعون إلى ضمان استمرار حضورهم الانتخابي عبر أسماء تحظى بثقتهم داخل الدوائر التي ظلوا يسيطرون عليها خلال ولايات سابقة.
وتشير هذه التطورات إلى أن معركة التزكيات داخل أحزاب الأغلبية لا تقل صعوبة عن المنافسة الانتخابية نفسها، في ظل محاولة القيادات المركزية تحقيق توازن بين الرهان على مرشحين قادرين على حصد المقاعد، وتفادي أسماء قد تشكل عبئاً سياسياً أو قانونياً، مقابل ضغوط محلية للحفاظ على شبكات النفوذ التقليدية داخل عدد من الدوائر الانتخابية.







