قبل أيام قليلة من اختتام مجلس النواب أشغال الدورة الربيعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، لا يزال مصير عدد من تقارير المهمات الاستطلاعية واللجان الموضوعاتية معلقا، في ظل عدم إدراجها ضمن جدول أعمال ما تبقى من جلسات المؤسسة التشريعية، ما يفتح الباب أمام احتمال ترحيلها إلى الولاية المقبلة.
وتشمل هذه التقارير، وفق معطيات برلمانية، المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول مقالع الرمال، والمهمة الاستطلاعية الخاصة بالشركة الوطنية للطرق السيارة، فضلا عن تقارير لمجموعات عمل موضوعاتية تهم قضايا المناصفة والمساواة والتدابير الكفيلة بضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
وتفيد مصادر من داخل مجلس النواب بأن ضغط الأجندة التشريعية خلال الأسابيع الأخيرة من عمر الولاية، إلى جانب برمجة عدد من مشاريع ومقترحات القوانين، حال دون تخصيص حيز زمني كاف لمناقشة هذه التقارير وعرض خلاصاتها خلال جلسات عامة قبل اختتام الدورة المرتقب يوم الاثنين المقبل.
في المقابل، ترى أطراف برلمانية أن عدم برمجة هذه التقارير يثير تساؤلات بشأن المآل العملي للأعمال الرقابية التي تنجزها المؤسسة التشريعية، خاصة أن إعدادها استغرق أشهرا من الاجتماعات والزيارات الميدانية والاستماع إلى مسؤولين وفاعلين معنيين بالقطاعات موضوع التقصي. وتعتبر هذه الأطراف أن عرض خلاصات المهمات الاستطلاعية أمام النواب والرأي العام يشكل إحدى المحطات الأساسية في تفعيل الدور الرقابي للبرلمان وتقييم السياسات العمومية.
ويأتي ملف مقالع الرمال ضمن أبرز الملفات التي تناولتها المهمات الاستطلاعية غير المبرمجة إلى حدود الساعة، بالنظر إلى ما يثيره هذا القطاع من نقاشات متواصلة حول تدبير الرخص وآليات المراقبة واستغلال الموارد. كما يشمل الأمر تقرير المهمة الاستطلاعية المتعلقة بالشركة الوطنية للطرق السيارة، والذي تناول عددا من الجوانب المرتبطة بالحكامة والتدبير والاستثمار داخل هذا المرفق العمومي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب لا يفرض عرض جميع تقارير المهمات الاستطلاعية أو مجموعات العمل الموضوعاتية خلال جلسات عامة، غير أن عددا من البرلمانيين يعتبرون أن مناقشتها تحت قبة البرلمان تمنحها قيمة مؤسساتية أكبر، وتتيح الوقوف عند توصياتها ومخرجاتها وإثارة النقاش بشأنها بحضور القطاعات المعنية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مكتب المجلس لم يحسم بشكل نهائي في مآل هذه التقارير، ما يجعل احتمال برمجتها خلال الأيام المتبقية من الدورة قائما، وإن كان ضيق الزمن التشريعي يطرح تحديات حقيقية أمام إدراجها ضمن آخر جلسات الولاية الحالية.
وكان مكتب مجلس النواب قد أعلن، اليوم الجمعة، جدول أعمال آخر جلسات الدورة الربيعية المرتقبة يوم الاثنين المقبل، والتي ستخصص للأسئلة الشفوية والدراسة والتصويت على النصوص التشريعية الجاهزة قبل عقد جلسة اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026.
وفي ظل خلو البرنامج المعلن من أي إشارة إلى مناقشة تقارير المهمات الاستطلاعية أو مجموعات العمل الموضوعاتية، تتجه الأنظار إلى الساعات الأخيرة من عمر الولاية التشريعية لمعرفة ما إذا كانت هذه التقارير ستبرمج بشكل استثنائي، أم أن مآلها سيكون الترحيل إلى البرلمان المقبل.







