شهدت عملية العبور 2024 على الحدود البرية بين إسبانيا والمغرب في مليلية اليوم الأحد أحد أسوأ أيامها، حيث اضطرت مئات العائلات إلى الانتظار أكثر من تسع ساعات لعبور المدينة المحتلة إلى المغرب.
وفقًا لتصريحات مصادر أمنية نقلتها وكالة “إيفي” للأنباء، فإن سبب الانتظار الطويل هو تراكم حوالي 700 مركبة على الحدود التي وصلت إلى مليلية في الصباح الباكر على متن سفينتين مختلفتين، وانضمت إليها 150 مركبة أخرى من سفينة أخرى حوالي الساعة 13:30.
في المجموع، وصلت ما يقرب من 900 مركبة من عملية العبور إلى محيط المعبر الحدودي في غضون سبع ساعات، حيث كان هناك أيضًا عشرات السيارات من سكان مليلية الذين أرادوا المرور إلى المغرب للاستمتاع بيوم العطلة الأسبوعي، بالإضافة إلى المركبات التي وصلت ليلا.
وأكدت المصادر الأمنية أن هذا المشهد معتاد أيام الأحد على الحدود في مليلية خلال عملية العبور، لأن عدة سفن تصل محملة بالمركبات المتجهة إلى المغرب في الصباح الباكر.
وأكدت ناطقة باسم مندوبية الحكومة لوكالة “إيفي” أنه لم تكن هناك أي حوادث على الحدود، وأن هناك فقط عددًا كبيرًا من السيارات التي تريد العبور إلى المغرب، على الرغم من أن مرحلة العودة من عملية العبور قد بدأت، إلا أن هناك وصولات كثيرة من أوروبا إلى المغرب أكثر من العكس.
كما لاحظت وكالة “إيفي” في محيط الحدود، فإن التعب من الانتظار الطويل كان السمة الغالبة بين العائلات التي تنتظر للعبور إلى المغرب، وجميعها تقريبًا تحت الشمس في يوم حار جدًا، بدرجة حرارة 32 درجة ورياح ساخنة.
في حين كانت طوابير السيارات المتراصة تطلق مكبرات أصواتها طلبًا للتسريع، كانت العديد من العائلات تشتكي من نقص مناطق الظل للانتظار في ظروف لائقة، نظرًا لعدم وجود أماكن أخرى للوقاية من الحرارة الشديدة.
لهذا السبب، تجمع عشرات الأشخاص، خاصة النساء والأطفال، تحت شجرة كبيرة على مقربة من مدخل معبر بني أنصار، حيث كانت تقريبًا المكان الوحيد الذي يوفر الظل في المكان، وكانوا أيضًا يشتكون من نقص المياه وتدني الخدمات المتوفرة.
من بين الشكاوى الرئيسية للمسافرين في عملية العبور هي نقص المعلومات.. “لا نعرف لماذا لم نتحرك من نفس المكان منذ الثامنة صباحًا، لا أحد يخبرنا بأي شيء”، قال رب عائلة متذمرا حوالي الساعة الخامسة عصرا بعد تسع ساعات من الانتظار، ما مجموعه 17 ساعة منذ بدء رحلته عند مغادرته منزله في شمال فرنسا.
ورغم أنه لم يرغب في الحديث أمام الكاميرا أو ذكر اسمه، اعترف الرجل بأنه متعب جدًا لأن الرحلة لم تنته بعد بمجرد عبور الحدود: وجهته هي مدينة وجدة على بعد حوالي 300 كيلومتر من مليلية، لذا قدّر أنه بقليل من “الحظ” قد يصل إلى وجهته هذه الليلة أو حتى في وقت متأخر من الليل.
لم تكن هذه الحالة جديدة عليه أيضًا، إذ قال إنه سافر في السنوات السابقة خلال عملية العبور باستخدام السفينة من مليلية لتوفير بعض المال على تذكرة السفر، لكنه يشير إلى أن هذه هي أسوأ مرة شهد فيها مثل هذا الوضع على الحدود.
رجل آخر بجانبه أومأ برأسه باستسلام قبل أن يؤكد بوضوح أنه لن يسافر بعد الآن عبر مليلية، وكذلك عائلة مغربية مقيمة في غرناطة، كانت تستمع إلى الحوار عن كثب : “حتى لو أعطونا التذاكر مجانًا. لا يستحق الأمر خسارة اليوم وما يقرب من 300 يورو في الطعام الذي نحمله في صندوق السيارة للعائلة”.
إلى شكاوى مسافري عملية العبور، انضمت احتجاجات سكان مليلية، الذين كانوا ينتظرون في طابور آخر، أقصر بقليل، لحوالي ثلاث ساعات للوصول إلى نقطة التفتيش الحدودية.








