شهدت فرنسا أمس الأربعاء موجة احتجاجات واسعة تخللتها إغلاق طرق واحتجاجات متفرقة تخللتها مواجهات مع الشرطة، تعبيرًا عن رفض السياسات الحكومية وخطط تقليص الإنفاق التي يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون. وانتشرت قوات الأمن في مختلف المدن، حيث تم اعتقال العشرات، خصوصًا في باريس التي شهدت استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، حيث وصل عدد المعتقلين إلى نحو 200 شخص في العاصمة.
وقد نشطت حركة “لنغلق كل شيء”، التي كانت في البداية حركة يمينية لكنها توسعت لتشمل تيارات يسارية، مما أضاف بعدًا سياسيًا جديدًا للاحتجاجات. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تولى فيه سيباستيان لوكورنو مهام منصبه كرئيس وزراء جديد بعد تصويت البرلمان على إسقاط حكومة سلفه على خلفية خطط تقشفية تهدف لتقليص عجز الميزانية.
ويعاني الاقتصاد الفرنسي من عجز مالي يفوق مرتين الحد المسموح به في الاتحاد الأوروبي، مع تراكم ديون تفوق 114% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد شارك في المظاهرات قرابة 200 ألف شخص على المستوى الوطني، بمشاركة واسعة من الطلاب والشباب.
في ردّه على هذه الأحداث، تعهد لوكورنو بـ”نهج جديد” في إدارة البلاد، مؤكدًا عزمه على إجراء تغييرات جوهرية للخروج من الأزمة السياسية، ومعلنًا استعداده للقاء مختلف الأحزاب لتشكيل ائتلاف حكومي. ويعتبر لوكورنو، الذي يبلغ من العمر 39 عامًا، سابع رئيس وزراء في عهد ماكرون والخامس منذ بداية ولايته الثانية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الخامسة.
لكن تعيينه قوبل بانتقادات من المعارضة، حيث أعلنت أحزاب مثل “فرنسا الأبية” والنقابات الاشتراكية عن نيتها تقديم مذكرة لحجب الثقة، محذرة من تصاعد الغضب الاجتماعي وعرقلة مؤسساتية قد تواجه الحكومة الجديدة.







