وجد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نفسه في قلب عاصفة احتجاجية، بعدما فجّر اليوم الدراسي الذي ترأسه يوم 2 شتنبر الجاري حول مشروع النظام الأساسي الجديد لغرف الصناعة التقليدية موجة غضب واسعة في صفوف موظفي هذه الغرف. والسبب، حسب مصادر نقابية، هو تغييب ممثلي الشغيلة عن طاولة النقاش، في خطوة وُصفت بـ”الإقصائية” و”الالتفاف على الحق في المشاركة”.
وكان السعدي قد أكد خلال اللقاء أن المشروع ثمرة لقاءات تشاورية مع جامعة الغرف ورؤسائها، وأنه يندرج في إطار إصلاح يهدف إلى إعادة تأهيل هذه المؤسسات وتعزيز أدوارها. لكن النقابة الديمقراطية لموظفي غرف الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ردّت بحدة، معتبرة أن تكتم كتابة الدولة على مضامين المسودة، ورفضها إشراك الموظفين، يعكس توجهاً يروم تمرير إصلاح “منقوص” قد يُجهز على ما تبقى من مكتسبات الشغيلة.
وبلغة أكثر صرامة، أعلنت النقابة عن “يوم غضب وطني” في 24 شتنبر الجاري، دعت خلاله موظفي الغرف إلى ارتداء الشارة الحمراء داخل أماكن العمل، في رسالة احتجاجية موجهة مباشرة إلى لحسن السعدي. كما طالبت باستئناف الحوار الاجتماعي القطاعي والرد على الملف المطلبي الذي سبق أن التزم كاتب الدولة شخصياً بالتفاعل معه منذ أشهر، دون أن يتحقق أي تقدم.
وشدد المكتب الوطني للنقابة على أن أي إصلاح يتم في غياب إشراك فعلي للموظفين “يظل مجرد واجهة شكلية”، محذراً من استعداد الشغيلة لخوض خطوات أكثر تصعيداً إذا استمر “تعنت” كتابة الدولة.
وتأتي هذه التطورات في سياق سجل متعثر يلاحق لحسن السعدي منذ تعيينه على رأس كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في التعديل الأخير. فالمسؤول الحكومي الشاب، الذي جاء من قطاع التعليم بتكوين أكاديمي بعيد عن المجال، وُجهت له منذ البداية انتقادات واسعة لغيابه عن ملفات الوزارة وانشغاله بجولات حزبية ذات طابع انتخابي، بدل الانكباب على تنزيل الاستراتيجية الوطنية “رؤية 2030” التي انتظرها المهنيون بفارغ الصبر.
مصادر مهنية تحدثت في أكثر من مناسبة عن غياب أي مبادرات ملموسة أو اجتماعات رسمية مع الفاعلين في القطاع، ما عمّق حالة الغموض وأثار مخاوف من تعطيل مشاريع إصلاحية مبرمجة. ويذهب منتقدوه إلى القول إن السعدي “غائب عن الوزارة حاضر في الحملات الحزبية”، وأن المنصب بدا أكبر من قدراته، في وقت يحتاج فيه قطاع يشغل ما يقارب 2.4 مليون صانع وصانعة إلى قيادة ذات رؤية وخبرة لإخراجه من حالة الركود.
وبينما يواجه السعدي اليوم جبهة نقابية غاضبة تتهمه بالإقصاء وتلوح بالتصعيد، ترى المصادر أن الأزمة الراهنة تكشف عن فشل مبكر في تدبير واحد من أكثر القطاعات حساسية، حيث يتقاطع البعد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وأن استمرار هذه المقاربة قد يضعه في قلب عاصفة سياسية أوسع من مجرد احتجاج نقابي.







