أفادت وسائل إعلام عبرية أن المغرب وإسرائيل يجريان مباحثات متقدمة بهدف استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، بعد توقفها منذ اندلاع الحرب في غزة بتاريخ السابع من أكتوبر 2023. ونقلت القناة الإسرائيلية (12) أن اتصالاتٍ جديدة جرت مؤخرًا بين مسؤولي قطاع النقل في الجانبين، تضمنت مباحثات تقنية وأمنية تمهّد لإعادة تشغيل الخط الجوي في مرحلة قريبة.
ووفقا لما نشرته وسائل إعلام عبرية، فإن وزيرة النقل الإسرائيلية عقدت خلال الأيام الماضية اتصالًا مع نظرائها المغاربة، جرى خلاله التوافق على الاستعداد اللوجستي والفني لاستئناف الرحلات المباشرة في وقت قريب، وسط ترقب لإعلان رسمي من الطرفين في حال تذليل العراقيل المتبقية. وتشير التقديرات، حسب المصادر نفسها، إلى أن الخط الجوي قد يعود للعمل خلال الأشهر المقبلة ما لم تطرأ تأخيرات إضافية، بينما ما يزال مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوصي بتجنب السفر غير الضروري إلى المغرب، في انتظار خفض مستوى التحذير خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التطور في سياق محاولات متكررة لإحياء قنوات التواصل المدني بعد فترة من الجمود خيّمت على العلاقات الثنائية منذ خريف 2023، حيث توقفت الرحلات الجوية تمامًا وتقلص النشاط القنصلي إلى الحد الأدنى. ويُذكر أن أولى الرحلات بين تل أبيب ومراكش أُطلقت صيف 2021 ضمن موجة التطبيع التي أعقبت توقيع اتفاقيات أبراهام، وكان الرهان حينها على استقطاب أعداد كبيرة من الزوار الإسرائيليين، لا سيما من أصول مغربية، قبل أن تُعلّق الرحلات بشكل مفاجئ بعد أسابيع قليلة من انطلاقها.
وبالعودة إلى أرشيف العلاقات الجوية بين الطرفين، سبق أن شهد عام 2021 بدوره توقفًا مماثلًا عقب أشهر قليلة من انطلاق الخط المباشر بين تل أبيب ومراكش. فقد كشفت حينها صحيفة القدس العربي، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن تجميد مفاجئ للرحلات وعدم بدء الخدمات القنصلية التي كان يُفترض أن ترافق التقارب الجديد، في مؤشر على حالة برود دبلوماسي وتوجّس سياسي أبطأ وتيرة التطبيع. كما أُلغيت زيارات رسمية كانت مرتقبة من الجانبين، بينها زيارة لوزير الخارجية المغربي وأخرى لوزير الدفاع الإسرائيلي، دون تقديم توضيحات من الطرفين.
ويُنظر إلى استئناف الرحلات ـ في حال تأكد رسميًا ـ باعتباره مؤشرًا على رغبة مشتركة في إعادة وصل ما انقطع على المستوى المدني والاقتصادي، دون أن يعني بالضرورة تجاوز كل التباينات السياسية أو الأمنية. فالمسار بين الرباط وتل أبيب ما زال محفوفًا بحسابات دقيقة ترتبط بتطورات الإقليم وموقف الشارع المغربي الرافض لأي تطبيع غير مشروط مع دولة الاحتلال، في ظل العدوان على غزة وتداعياته على صورة إسرائيل في المنطقة.







