في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل الإصلاحات الجبائية، عاد ملف مشروع قانون الجبايات إلى الواجهة بعدما بات الغموض يلف مساره التشريعي والمهني داخل قطاع المالية، في وقت تزايدت فيه الضغوط من داخل الوزارة نفسها للإسراع في الحسم في المقتضيات العالقة التي تمس مئات الموظفين. مصادر مهنية أكدت لـ نيشان أن عدداً من الأطر داخل وزارة الاقتصاد والمالية عبّروا عن قلقهم من التباطؤ الحاصل في استكمال تنزيل النظام الأساسي الجديد، خصوصاً في شقه المرتبط بالمسار المهني، والحركة الانتقالية، ومنظومة التكوين، وهو ما ينعكس – وفق تعبيرهم – على الاستقرار المهني داخل الخزينة العامة والمديريات الجهوية.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها نيشان، يشكل هذا التأخير أحد أبرز الملفات التي تبسطها النقابة الوطنية للمالية على طاولة الوزارة خلال جولات الحوار القطاعي، خاصة بعد بروز تباينات في فهم بعض مقتضيات مشروع قانون الجبايات الجديد الذي يغير ويتمم القانون 47.06 الخاص بجبايات الجماعات الترابية. وتشير مصادر مهنية إلى أن غياب توضيحات رسمية من الوزارة ساهم في تضارب التأويلات داخل المرفق الجبائي، ما أدى إلى حالة احتقان ملحوظة في مصالح الخزينة، وفتح الباب أمام منشورات وتأويلات “غير دقيقة” في منصات التواصل.
وفي هذا السياق، برز موقف النقابة الوطنية للمالية التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي دعت إلى التعجيل بتسوية الشقوق المتبقية من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة المالية، مؤكدة أن عدداً من المقتضيات بقي معلقاً رغم مرور أكثر من سنة على صدور الإطار القانوني المنظم. واعتبرت النقابة، خلال اجتماع مكتبها الوطني، أن الإسراع في هذه الإصلاحات أضحى ضرورة ملحّة لتهدئة الأوضاع داخل القطاع، خاصة فيما يتعلق بالحركة الانتقالية، ومسار التكوين المستمر، وإصلاح منظومة العلاوات، إلى جانب مراجعة آليات تفويض الإمضاء داخل المديريات الجهوية التي “أبانت التجربة عن محدوديتها”.
وفي الجزء التنظيمي من الاجتماع، طالبت النقابة وزيرة الاقتصاد والمالية بالجواب على المراسلة المودعة بتاريخ 22 أبريل 2025 حول تداعيات مشروع قانون الجبايات الجماعية، معلنة أنها ستوجّه رسالة تذكير لرفع اللبس الحاصل. كما ثمّنت التقدم المسجل في تفعيل العلاوة الأساسية وفق مقاربة تشاركية، وتقييم المباراة المهنية الأولى لحاملي الشهادات الجامعية، ودعت إلى الرفع من حصيصها مستقبلاً وتنظيمها جهوياً ابتداءً من 2027. النقابة هنّأت أيضاً الموظفين الذين اجتازوا هذه المباراة بنجاح، معتبرة أنها خطوة أولى لتعزيز الاستحقاق داخل القطاع.
وختمت المنظمة موقفها بالتأكيد على ضرورة إخراج الهيكلة الجديدة لمديرية الشؤون الإدارية والعامة، وفتح مسار مهني خاص بتقنيي المالية أسوة بنظرائهم في إدارة الجمارك، مع المصادقة على مدونة الأخلاقيات في صيغتها النهائية لتعزيز قواعد النزاهة والانتماء المهني داخل الوزارة.







