عاد ملف أساتذة “الزنزانة 10” الى واجهة الجدل التعليمي من جديد، بعدما طفت إلى السطح نقاشات حادة حول مآلات النظام الأساسي وما خلفه من تفاوتات في مسارات الترقية. ومع اقتراب نهاية الفصل الأول من الموسم الدراسي، يسود داخل أوساط واسعة من الشغيلة شعور متزايد بأن الملف لم يبرح نقطة الصفر رغم الوعود المعلنة قبل أشهر، في وقت ترتفع فيه نبرة الامتعاض لدى فئات تعتبر نفسها متضررة من مسارات إدارية ظلت معلقة لأكثر من عقد.
وتتزامن عودة الاحتقان مع استمرار الجدل الذي أثارته تصريحات وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة في شتنبر الماضي، حين أكد أن الترقية من السلم 10 إلى السلم 11 “غير ممكنة بشكل شامل” وأنها ستخضع للحصيص القانوني المحدد في 36%، رغم منح سنوات أقدمية اعتبارية في إطار اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023.
وشدد الوزير حينها على أن الترقية الجماعية “ستخلّ بالتوازنات المالية” وقد تفتح الباب لاعتراضات داخل فئات أخرى، وهو ما أغضب تنسيقية أساتذة الزنزانة 10 التي رأت في هذا الموقف “تراجعاً فعلياً” عن مخرجات لقاء 9 يناير 2025. وذهب بعض ممثلي التنسيقية إلى حد التحذير من “خيار فرض الأمر الواقع”، معتبرين أن الحق في التسقيف بعد 14 سنة “ليس امتيازاً بل تسوية لظلم مزمن”.
وفي خضم هذا التوتر، دخلت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم على الخط ببيان حمل لهجة تصعيدية، ورسم صورة قاتمة عن وضعية مختلف الأفواج المتضررة، من أساتذة الزنزانة 10 إلى أفواج 1993 – 1997 ممن يوصفون بضحايا المادتين 81 و87، مروراً بالموظفين المرقّين خلال سنوات 2020 و2021 و2022 و2023.
واتهم البيان الوزارة بـ“الالتفاف على الاتفاقات السابقة” و“تكريس التمييز”، ودعا إلى تعميم السنوات الاعتبارية على جميع الأفواج، معلناً استعداد النقابة لاتخاذ خطوات نضالية جديدة إذا استمر ما وصفته بـ“الحيف التاريخي”.
ورغم تباين المقاربات بين الطرفين، يتفق مراقبون على أن الملف بات بحاجة إلى تسوية واضحة تُنهي حالة الانتظار الطويل التي تطبع مسارات آلاف الأطر التعليمية، لا سيما وأن تراكم الأنظمة وتعدد المراسيم السابقة خلق طبقات من التفاوت بات من الصعب احتواؤها دون رؤية شاملة. وفي غياب مؤشرات على انفراج قريب، يستمر الملف في تدوير حلقاته داخل قطاع يبحث عن استقرار إداري ينعكس على واقع المدرسة العمومية.







