أعاد إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز إلى الواجهة مخاوف في المغرب من احتمال استغلال بعض الفاعلين في سوق المحروقات لهذا التطور كمبرر لرفع الأسعار في محطات الوقود، على غرار ما حدث خلال اضطرابات دولية سابقة، حين تزامنت التوترات الجيوسياسية مع زيادات متتالية في أسعار البنزين والغازوال، في سياق أثار آنذاك جدلاً واسعاً حول مدى ارتباط تلك الزيادات بالكلفة الفعلية للمخزون المتوفر.
ويُعد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، نقطة حساسة في خريطة الطاقة الدولية، إذ يكفي التلويح باضطراب الملاحة فيه لدفع الأسعار نحو الارتفاع بفعل المخاوف والمضاربات. وقد سجلت الأسواق بالفعل قفزات ملحوظة مباشرة بعد الإعلان الإيراني، وسط ترقب لمسار التصعيد في المنطقة. غير أن النقاش داخلياً لا يرتبط فقط بسعر البرميل في بورصتي لندن أو نيويورك، بل بآلية تسعير المحروقات في المغرب ومدى انعكاسها الفعلي للكلفة الحقيقية للمخزون المتاح.
الإطار القانوني المنظم للقطاع يفرض على شركات التوزيع الاحتفاظ بمخزون أمني لا يقل عن 60 يوماً من الاستهلاك الوطني. وتفيد معطيات مهنية بأن المخزون الفعلي لدى عدد من الفاعلين قد يغطي أحياناً فترة أطول قد تصل إلى ثلاثة أشهر أو أكثر، بحسب دورات الاستيراد وحجم الطلبيات. وقد وُضع هذا الاحتياطي تحديداً لامتصاص الصدمات الجيوسياسية أو اضطرابات سلاسل التوريد، بما يمنح السوق الوطنية هامشاً زمنياً قبل أن تنعكس أي زيادات عالمية على الأسعار الداخلية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن المحروقات المعروضة حالياً في السوق المغربية تم اقتناؤها بموجب عقود سابقة جرى التفاوض بشأنها قبل أسابيع، وربما أشهر. وبالتالي، فإن أي ارتفاع فوري في الأسعار الدولية لا يفترض أن يُترجم تلقائياً إلى زيادات آنية في محطات الوقود، ما لم يكن الأمر مرتبطاً بخيارات تسعيرية استباقية تراهن على موجة صعود مرتقبة بدل الاكتفاء بعكس الكلفة الفعلية.
وتظل تجربة اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية حاضرة في الأذهان، حين شهدت أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعات سريعة ومتتالية تزامنت مع قفزات قياسية في السوق الدولية، رغم وجود مخزونات تم اقتناؤها قبل الأزمة بأسعار أدنى، ما فتح حينها نقاشاً واسعاً حول منهجية احتساب الأسعار وهوامش الربح، ومدى تطابقها مع الكلفة الحقيقية.
اليوم، ومع التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، يتجدد النقاش ذاته. فإذا كان المخزون الوطني كافياً لتغطية أسابيع أو أشهر من الاستهلاك، فإن منطق حماية القدرة الشرائية يقتضي، وفق مصادر مهنية، التريث إلى حين اتضاح أمد الأزمة وتداعياتها، بدل تمرير زيادات فورية قد لا تستند إلى تكلفة آنية حقيقية. أما إذا طال أمد الإغلاق وارتفعت الأسعار العالمية بشكل مستدام، فسيختلف النقاش، وسيرتبط بعقود الشراء الجديدة لا بالمخزون المتوفر حالياً.
وفي المحصلة، لا يتعلق الرهان في هذه المرحلة فقط بضمان استقرار الإمدادات، بل أيضاً بمدى شفافية آليات التسعير وقدرة الفاعلين على طمأنة المستهلك بأن السعر المعروض في المحطة يعكس كلفة واقعية، لا مجرد انعكاس نفسي لتوتر جيوسياسي بعيد جغرافياً. وبين منطق التحوط المشروع ومنطق الاستباق المثير للجدل، يبقى المواطن المغربي في صلب المعادلة، مترقباً ما إذا كان التطور الإقليمي سيظل حدثاً دولياً عابراً، أم سيتحول سريعاً إلى عامل ضغط جديد على فاتورة الطاقة.







