أصبحت المحاصيل الغذائية أكثر هشاشة في مواجهة أزمة إمدادات الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، مع شح الوقود في أنحاء آسيا وأوروبا، ما يهدد تشغيل المعدات الزراعية الأساسية ويزيد من تكاليف الإنتاج.
في أستراليا، أبلغ الاتحاد الوطني للمزارعين أن المزارعين يواجهون صعوبة متزايدة في تأمين الوقود قبل بدء موسم الزراعة الشتوية، ما قد يدفع البعض لترك أجزاء من أراضيهم دون زراعة. بينما في بنغلاديش، يعجز العديد من مزارعي الأرز عن الحصول على الديزل اللازم لتشغيل مضخات الري، مع تحديد الحكومة للإمدادات اليومية، ما يضع نحو 40% من الأراضي المزروعة في خطر، بحسب هاربروساد روي، أحد المزارعين المحليين.
وفي الفلبين، قد يضطر الصيادون إلى إبقاء قواربهم راسية على الشاطئ بسبب ارتفاع أسعار الديزل، إذ تُقدّر خسائر بعضهم اليومية بنحو 500 بيزو (8.40 دولار)، فيما يواجه مزارعو الأرز ارتفاعاً كبيراً في تكاليف استئجار آلات الحصاد. وفي تايلاند، يخشى المزارعون من أن تجعل أسعار الوقود المرتفعة موسم الحصاد غير مجدٍ مالياً.
مع مرور أسبوعين على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تعرضت تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والأسمدة لاضطرابات بسبب الهجمات على البنية التحتية للطاقة وإغلاق مضيق هرمز. وارتفعت تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، مما قد ينعكس لاحقاً على أسعار المواد الغذائية للمستهلكين، وفقاً لبول جولز، محلل مدخلات الإنتاج الزراعي لدى “رابوبنك” في سيدني.
وقال ريتشارد هيدي، مزارع في المملكة المتحدة: “بمجرد أن ننطلق في العمل، ستدور كل الجرارات والمعدات دون توقف، مستهلكة كميات كبيرة من الديزل. وإذا لم نحصل على الوقود اللازم لتغذية المحاصيل وحمايتها من الأمراض، فقد تتلف، ما سيتركنا أمام خسائر كبيرة”.
تأثير مباشر على جداول الزراعة والحصاد
تشكل أزمة الوقود عقبة كبيرة لأن الزراعة الحديثة تعتمد بشكل كثيف على الطاقة لتشغيل المعدات في عمليات البذر والحصاد ورعاية الماشية. وفي حال نقص الوقود، قد تتأخر عمليات البذر أو تقلص، وقد تتلف المحاصيل الجاهزة للحصاد، فيما سترتفع كلفة نقل المنتجات ومعالجتها بعد الحصاد.
في أوروبا، يتحمل المزارعون في ألمانيا تكلفة إضافية تصل إلى 30 يورو لكل 100 لتر ديزل، مع استهلاك الجرارات الكبيرة نحو 250 لتراً يومياً خلال موسم الربيع، بينما ارتفعت أسعار الديزل في رومانيا نحو 25% منذ اندلاع الحرب، وفقاً لغابرييل رازي، محلل لدى شركة “أغروبراين”.
وفي غرب أستراليا، أكبر منطقة لزراعة الحبوب وتصديرها، يقوم بعض موردي الوقود بتقليص الكميات المسلمة للمزارعين قبل بدء موسم بذر القمح والشعير، وفقاً للمزارع ريس تورتون، مما يخلق ضغوطاً كبيرة على المزارعين لضمان استمرارية العمل في أراضيهم.
تضخم محتمل في أسعار الغذاء
يعتمد كثير من بلدان آسيا والمحيط الهادئ على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، ومع تزايد عمليات شراء الوقود من المستهلكين نتيجة ارتفاع الأسعار، تتعرض قطاعات مثل الزراعة لنقص الإمدادات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مباشر.
وفي الفلبين، يشكل الأرز سلعة أساسية، ويعتمد الإنتاج المحلي على محركات ديزل لتشغيل معدات الحصاد والري، مع توقع ارتفاع الأسعار نتيجة نقص الوقود، وهو ما سيؤثر على قدرة المزارعين على بيع محاصيلهم وتغطية نفقاتهم اليومية.
بلومبرغ بتصرف







