شهدت القاعة رقم 8 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الخميس، منعرجا حاسما في محاكمة سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي ومجلس عمالة الدار البيضاء، ومن معه، في الملف الذي بات يعرف بـ”إسكوبار الصحراء”. الجلسة التي امتدت لساعات طوال، تميزت بمرافعة “هجومية” للدفاع، ركزت بالأساس على تفكيك واحدة من أثقل التهم الموجهة لموكله، وهي “الاستيلاء” على فيلا بمنطقة “كاليفورنيا” كانت في ملكية بارون المخدرات المالي، الحاج أحمد بنبراهيم.
الدفاع، وفي معرض رده على صك الاتهام، اختار استراتيجية “المواجهة بالوثائق والتوقيتات”، حيث قدم للمحكمة معطيات تُفند الرواية الرسمية حول كيفية انتقال ملكية العقار الفاخر.
وأكد المحامي مبارك المسكيني أن موكله لم يسطُ على الفيلا، بل اقتناها بمسار مالي وقانوني واضح، كاشفا عن قائمة “جهات تمويل” ضمت أسماء دولية ووازنة؛ من بينها حصول الناصري على “هدية” بقيمة مليار و800 مليون سنتيم من شخصية سعودية سنة 2018، ومبالغ أخرى من الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “أحمد أحمد” الذي كان الناصري وكيلاً له في البداية لشراء العقار، قبل أن تؤول الملكية للناصري لاحقا بعد دفع الفوارق المالية.
وفي نقطة أثارت الكثير من الجدل داخل القاعة، وجه الدفاع سهام نقده لشهادة الفنانة لطيفة رأفت، الزوجة السابقة لـ”المالي”، معتبرا إياها “حجة واهية” تفتقد للتماسك المنطقي.
وأشار الدفاع إلى وجود تضارب صارخ بين أقوال رأفت وما ورد في محاضر الاستنطاق بخصوص واقعة منعها رفقة زوجها من دخول الفيلا سنة 2014، مؤكدا أن الموثقة المعنية بالملف نفت تماما وجود أي معرفة سابقة بالناصري أو حضورها لتلك الواقعة المدعاة، بل وزاد الدفاع بالتأكيد على أن العقار يقع خارج الدائرة الترابية لاختصاص الموثقة (وجدة)، مما يجعل إقحامها في العملية “غير منطقي” من الناحية القانونية.
ولم يقف الدفاع عند هذا الحد، بل استعان بالجانب التقني المرتبط بتفريغ المكالمات الهاتفية، مشدداً على أن التواصل بين الناصري و”إسكوبار الصحراء” كان قائما فعلا، لكنه لم يتضمن في أي لحظة إشارات لعمليات جرمية أو ديون عالقة بمليارات السنتيمات كما تدعي المتابعة، بل كانت مكالمات تقتصر على “طلبات مساعدة” تقدم بها المالي للناصري بخصوص أزمات مالية مع أطراف أخرى.
كما فجر الدفاع “قنبلة زمنية” حين استدل بحكم قضائي موريتاني يثبت أن بيع الفيلا تم فعليا سنة 2013، أي قبل عامين من اعتقال الحاج بنبراهيم في موريتانيا، وهو ما يُسقط فرضية “استغلال ظرفية اعتقاله” للسطو على ممتلكاته، حسب تعبيره.
وبخصوص الشق المتعلق بالتزوير في شيكات بنكية، قدم الدفاع توضيحات قانونية تفيد بأن توقيعات الناصري على شيكات شركة “أكاب” كانت بصفته “مسيراً” قانونيا وليس شريكا، مما يمنحه الصلاحية التامة للتوقيع ويثبت شرعية المعاملات المنجزة.
يُذكر أن ملف “إسكوبار الصحراء” كان قد تفجر في صيف عام 2023، عقب التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بناءً على اتهامات وتصريحات أدلى بها بارون المخدرات المالي، الحاج أحمد بنبراهيم، من داخل أسوار سجن “عكاشة” (عين السبع) بالدار البيضاء.
وتعود فصول هذه القضية المثيرة للجدل إلى صك اتهام ثقيل طال أزيد من 20 متهما، يتصدرهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، بتشكيل “شبكة إجرامية” متخصصة في الاتجار الدولي في المخدرات، والتزوير في محاضر رسمية، والسطو على ممتلكات عقارية، وهي القضية التي لا تزال تشغل الرأي العام الوطني نظراً لوزن الأسماء المتورطة فيها.







