أصدر مرصد العمل الحكومي تقريراً نقديًا مفصلاً حول حصيلة حكومة عزيز أخنوش، رصد من خلاله بونًا شاسعًا بين الالتزامات المسطرة في البرنامج الحكومي وبين الواقع المعاش للمواطنين، مسجلاً إخفاقاً واضحاً في ترجمة الإصلاحات الهيكلية إلى تحسن ملموس في جودة الحياة اليومية.
واعتبر التقرير أن الفشل في الوفاء بالوعد الانتخابي الأبرز المتمثل في خلق مليون منصب شغل يمثل نقطة التعثر المركزية، خاصة مع قفز معدلات البطالة من 11.8% في بداية الولاية إلى 13.3% سنة 2024، وهو ما يكشف محدودية أثر البرامج الاستعجالية مثل “أوراش” و”فرصة” في امتصاص الطلب المتزايد على الشغل أمام هشاشة بنيوية يعاني منها القطاع الخاص وسوق العمل بشكل عام.
ولم يتوقف النقد عند حدود التشغيل، بل امتد ليشمل ملف القدرة الشرائية التي شهدت تآكلاً غير مسبوق تحت وطأة موجات تضخمية بلغت ذروتها مطلع عام 2023، حيث أكد المرصد أن التدابير الحكومية، رغم تنوعها بين دعم المهنيين وتوسيع الدعم الاجتماعي، فشلت في كبح جماح الغلاء الذي طال المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
ويربط التقرير هذا الإخفاق ليس فقط بالعوامل الدولية والجفاف، بل بضعف آليات ضبط الأسواق ومحدودية المنافسة وتفشي المضاربات، مما جعل المواطن، ولا سيما المنتمي للطبقة المتوسطة، يجد نفسه في مواجهة ضغط مزدوج بين غلاء المعيشة وضعف الاستفادة من آليات الدعم المباشر الموجهة حصراً للفئات الهشة، وهو ما أدى في النهاية إلى تراجع القدرة الادخارية لهذه الطبقة الحيوية.
وعلى مستوى القطاعات الاجتماعية، سجل التقرير بطئاً ملحوظاً في ظهور نتائج إصلاح منظومتي الصحة والتعليم؛ فبالرغم من إطلاق أوراش كبرى، لا تزال معايير الجودة والولوجية بعيدة عن تطلعات المجتمع، حيث يظل قياس النجاح رهيناً بتقليص مواعيد الانتظار وتجويد التعلمات، وهو ما لم يتحقق بالسرعة المطلوبة.
وفي سياق متصل، حذر المرصد من استدامة ورش الحماية الاجتماعية في ظل صعوبات تحصيل الاشتراكات من الفئات المستقلة، مشيراً إلى أن ملايين المغاربة ما زالوا خارج مظلة التغطية الفعلية، مما يضع التوازنات المالية للمنظومة على المحك.
وفي الشق المرتبط بالحكامة، انتقد المرصد استمرار مظاهر الريع وتراجع المغرب في مؤشرات محاربة الفساد، معتبرا أن الكلفة السنوية للفساد التي تناهز 50 مليار درهم ترهق ميزانية الدولة وتعمق الفوارق المجالية. كما لفت التقرير الانتباه إلى طغيان المقاربة التقنية “التكنوقراطية” على الأداء السياسي للحكومة، مما أدى إلى ارتباك في التواصل وبناء الثقة مع الرأي العام، فضلاً عن ظهور صراعات صامتة بين مكونات الأغلبية وتفشي منطق الولاءات في التعيينات بالمناصب العليا.
وخلص التقرير إلى ضرورة القطع مع سياسة “تسويق الإنجازات” قبل ملامستها للواقع، داعياً إلى بناء نموذج حكومي يزاوج بين الرؤية الاستراتيجية والحس السياسي، ويضع الأثر المباشر على المواطن كمعيار وحيد لنجاح أي إصلاح.







