كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إطلاق مبادرة عسكرية-إنسانية تحت مسمى “مشروع الحرية”، تهدف بشكل مباشر إلى كسر الجمود الملاحي في مضيق هرمز وتأمين خروج السفن التجارية المحايدة العالقة في الممر المائي الاستراتيجي، وذلك في خطوة تهدف إلى معالجة تداعيات القيود المفروضة على حركة الملاحة منذ اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة. وتأتي هذه العملية استجابةً لنداءات استغاثة وجهتها دول غير منخرطة في النزاع، طالبت بتدخل واشنطن لإنقاذ أطقم سفنها التي باتت تواجه ظروفاً قاسية ونقصاً حاداً في الإمدادات الأساسية والغذاء، حيث وصف ترامب هذه السفن بـ “الأطراف البريئة” التي لا يجب أن تتحمل تبعات الصراع الجيوسياسي القائم.
وفي تفاصيل الإعلان الذي بثه عبر منصة “تروث سوشيال”، أكد الرئيس الأميركي أن المبادرة التي انطلقت فعلياً صباح اليوم الاثنين، تركز بالأساس على مرافقة وإرشاد السفن العالقة لإخراجها بسلام من المنطقة الحساسة، مشدداً على أن هذه الخطوة تخدم استقرار التجارة العالمية وتدعم سلامة الأطقم البحرية، معتبراً إياها بادرة إنسانية تجاه دول المنطقة، بما في ذلك إيران. ورغم صبغة المبادرة الإنسانية، إلا أن التوقيت يحمل دلالات استراتيجية عميقة، إذ يأتي في ظل أزمة طاقة عالمية شهدت قفزة في أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 50% منذ فبراير الماضي، عقب فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وتعطل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية نتيجة التصعيد العسكري المباشر مع طهران.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأتي هذه المبادرة في ظل مناخ يسوده الحذر؛ فرغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في مطلع أبريل الماضي، إلا أن طهران لا تزال تبدي تفاؤلاً محدوداً تجاه سرعة التوصل لنتائج ملموسة في المفاوضات الجارية، وفقاً للتصريحات الرسمية الصادرة عن الخارجية الإيرانية. وبذلك، يضع “مشروع الحرية” الإدارة الأميركية أمام اختبار دقيق للموازنة بين الضغط الاقتصادي المستمر على إيران من جهة، وتخفيف الاحتقان الملاحي الذي يهدد الاقتصاد العالمي من جهة أخرى، مع توجيه ترامب تحذيراً شديد اللهجة بأن أي محاولة للتعرض لهذه العملية أو إعاقة مسار السفن ستواجه برادع عسكري حازم، مما يبقي الباب موارباً على كافة الاحتمالات في أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.







