مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر، بدأت مؤشرات التوتر السياسي ترتفع تدريجياً داخل العاصمة الاقتصادية، حيث أخذت ملامح الصراع بين الفاعلين المحليين منحى أكثر حدة، متجاوزة حدود التنافس الانتخابي التقليدي نحو مستويات غير مسبوقة من التصعيد القانوني والرقابي.
وفي هذا السياق، فجّرت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعين الشق مفاجأة من العيار الثقيل، بعد أن أصدرت وثيقة رسمية قوية اللهجة، اطلع موقع “نيشان” على تفاصيلها، أعلنت من خلالها دخول مرحلة جديدة من المواجهة مع مكونات الأغلبية المسيرة لمقاطعة عين الشق، في توقيت سياسي بالغ الحساسية يسبق أسابيع قليلة فقط من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
ولم تكتف الكتابة الإقليمية للحزب بلغة النقد السياسي المعتاد، بل اختارت رفع سقف التصعيد إلى أقصاه، عبر التلويح صراحة بتفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات (113.14)، وهي المادة التي تفتح الباب أمام مسطرة العزل والمتابعة القضائية في حق المنتخبين في حال ثبوت اختلالات جسيمة في التدبير. خطوة اعتبرها متتبعون تحولا نوعيا في خطاب الحزب بالمنطقة، إذ نقل النقاش من تقييم الحصيلة والبرامج إلى التشكيك في مشروعية الممارسة التدبيرية ونزاهتها.
وتتحدث الوثيقة، عما وصفته بـ”معطيات وممارسات من شأنها المساس بأخلاقيات المرفق العمومي وقواعد الحكامة الجيدة”، في إشارات فهمت داخل الأوساط السياسية المحلية على أنها اتهامات مبطنة تستهدف أداء المجلس الحالي، وتضعه تحت مجهر المساءلة السياسية والقانونية، في ظرف انتخابي دقيق.
هذا التصعيد، بحسب قراءة المصادر، لا يخلو من أبعاد سياسية وانتخابية واضحة، إذ يسعى الاتحاد الاشتراكي من خلاله إلى إعادة تموقعه داخل المشهد المحلي كقوة رقابية تدافع عن مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقدم نفسها كبديل قادر على استعادة ثقة الناخبين. وفي المقابل، يضع هذا التحرك سلطات الوصاية، وفي مقدمتها عامل عمالة مقاطعة عين الشق، أمام اختبار التدخل لفتح تحقيقات محتملة وترتيب الآثار القانونية اللازمة، إن ثبتت وجاهة المعطيات المثارة.
وبين هذا وذاك، تبدو الساحة السياسية بعين الشق مرشحة لمزيد من الاحتقان خلال الأيام المقبلة، في ظل صمت نسبي لمكونات الأغلبية المسيرة، التي يُرتقب أن ترد على هذه الاتهامات الثقيلة، في معركة انتخابية مبكرة قد تعيد خلط الأوراق قبل موعد الحسم.







