عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى فتح ملف المحروقات، مُصعدا هجومه على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة مراكش، حيث استند إلى تقارير ومقررات مجلس المنافسة لتجديد انتقاداته لشركات توزيع الوقود، محملاً أخنوش مسؤولية سياسية باعتباره فاعلاً رئيسياً في القطاع.
واعتبر بنكيران أن خلاصات مجلس المنافسة تعزز، من وجهة نظره، الاتهامات التي سبق أن وجهها إلى شركات المحروقات بتحقيق أرباح مرتفعة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن الإشكال لا يرتبط بقرار تحرير الأسعار في حد ذاته، وإنما بما وصفه بغياب منافسة حقيقية داخل السوق واستمرار تحقيق هوامش ربح كبيرة.
ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة أحد أبرز ملفات الخلاف بين بنكيران وأخنوش، والذي يعود إلى قرار حكومة العدالة والتنمية تحرير أسعار المحروقات أواخر سنة 2015. فمنذ ذلك الحين، ظل هذا الملف محوراً لتبادل الاتهامات بين الطرفين؛ إذ تحمل الأغلبية الحكومية بنكيران مسؤولية إنهاء نظام دعم المحروقات، فيما يتمسك الأمين العام للعدالة والتنمية بأن الخلل يكمن في طريقة تدبير السوق بعد التحرير، وليس في مبدأ التحرير نفسه.
ويعكس اختيار بنكيران إعادة إثارة هذا الملف في الظرفية الحالية سعيه إلى إعادة توجيه النقاش السياسي نحو قضايا القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، مع ربطها مباشرة برئيس الحكومة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التموقع السياسي المبكر استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما يوحي الخطاب الأخير للأمين العام لحزب العدالة والتنمية بأن ملف المحروقات سيظل أحد أبرز محاور مواجهة الحزب للحكومة خلال المرحلة المقبلة، مستفيداً من استمرار الجدل الذي يثيره القطاع ومن التقارير الصادرة عن مجلس المنافسة، في محاولة لتكريس هذا الملف كأحد أبرز عناوين الصراع السياسي مع رئيس الحكومة.







