في تصعيد جديد يشهده قطاع التعليم الأولي بالمغرب، أصدر التنسيق الوطني للتعليم الأولي بلاغاً نارياً يعلن فيه رفضه القاطع لخطوة مؤسسة زكورة المتمثلة في مطالبة الأستاذات والأساتذة بالتوقيع على عقود عمل غير محددة المدة.
وحمل البلاغ، الصادر بتنسيق بين نقابات الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم، عنواناً شديد اللهجة: “لا للتوقيع على أي عقد قبل ضمان الحقوق ووضوح الالتزامات”، شاجباً أسلوب فرض الأمر الواقع والتوقيع الفوري دون إشراك ممثلي الشغيلة في مناقشة مضامين هذه العقود أو توضيح آثارها القانونية والمهنية، وهو ما اعتبره التنسيق خرقاً سافراً لمبادئ قانون الشغل التي تشترط الرضا الحر والمتبصر والشفافية لبناء علاقات شغل سليمة.
وقد كشف التنسيق عن وجود غموض كبير يلف بنود هذه العقود، محذراً من غياب أي توضيحات رسمية حول مدى تأثيرها على الحقوق المكتسبة، والأقدمية، والاستقرار المهني، لا سيما وأن الصياغة الحالية لا تحدد المهام بصفة واضحة، وتمنح الجمعية الحق في تغيير مكان العمل داخل الجهة بناءً على احتياجاتها، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي للأجراء. وعلاوة على ذلك، انتقد البلاغ إغفال العقود لتحديد مفهوم “الخطأ الجسيم”، مشيراً إلى أن إرسال هذه الوثائق على مشارف نهاية الموسم الدراسي، وإرفاقها بالتزامات إضافية مبهمة تتعلق بمدونة الأخلاق ومحاربة الرشوة وميثاق أمن نظم المعلومات، يضع الأجراء تحت ضغط غير مبرر ويجعل من التوقيع عليها مخاطرة غير محسومة العواقب.
وأمام هذا الوضع، أعلن التنسيق الوطني مقاطعته التامة للتوقيع، واضعاً أربعة شروط أساسية للعودة لطاولة المفاوضات، وتتمثل في تمكين الأجراء من نسخة من العقد لدراستها قانونياً، وتقديم توضيحات مكتوبة حول البنود، وفتح حوار جاد ومسؤول مع التمثيليات النقابية، مع توفير كافة الضمانات لحماية الحقوق المكتسبة.
وحمل التنسيق مؤسسة زكورة كامل المسؤولية عن أي احتقان قد ينجم عن سياسة الفرض والتعنت، مؤكداً احتفاظه بالحق في خوض كافة الأشكال النضالية والاحتجاجية المشروعة دفاعاً عن كرامة الشغيلة، وموجهاً دعوة حازمة لكافة الأساتذة بعدم التوقيع على أي عقد في صيغته الحالية لأن “الحقوق ليست مجالاً للتجريب أو الانتقاص”.







