عدد من المشاريع التي مولت من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أصبحت تفرض وضعها تحت المجهر لقطع الطريق على بعض السماسرة و”الشناقة” ومحترفي نهب المال العام انطلاقا من بوابة جمعيات تستغل حاجة الناس وفقرهم.
أبرز مثال على ذلك هو ما وقع ويقع في عدد من المشاريع المتعلقة بتنظيم وتأهيل الباعة الجائلين، وباعة عدد من المواد مثل الخبز والسمك، والتي تشمل تسليم عربات أو دراجات نارية وصناديق مجمدة. اتضح أن الأثمنة التي وضعت في الفواتير المرتبطة بها جد منفوخة، وتعاني من سمنة رهيبة مقارنة بسعرها الحقيقي، وهي فضائح تكررت أساسا بعمالة سلا مع وجود مسؤولة خالدة في المنصب وسياسية صعدت على ظهر نساء فقيرات، كما هو الحال في العديد من المدن.
ليس هذا فقط، بل إن بعض أصحاب هذه المشاريع، والذين يجدون للأسف من يعبد لهم الطريق داخل العمالات والولايات، يتسلمون أيضا مبالغ مالية من طرف المستفيدين بمنطق “طالع واكل.. نازل واكل”.
كل هذا ليجمعوا المال من صندوق المبادرة، ومن جيوب مواطنين مستضعفين تمنح لهم، في الغالب، عربات ومعدات “مضروبة” وتحتاج إلى صيانة دائمة، وهو ما ينطبق على مشروع صاحبته سياسية معروفة احترفت مثل هذه الصفقات، بعد أن تمكنت من الحصول على دعم لشراء العربات، ودعم آخر بعد شهور قليلة من أجل صيانتها وتجديدها… والله يخلف على المبادرة؟
الحفاظ على الهدف النبيل للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبعيدا عن منطق العطايا وتدجين المجتمع المدني، يقتضي، في المقام الأول، قطع الطريق على بعض الأسماء التي احترفت تحقيق الثروة انطلاقا من مشاريع وصفقات تنال دعما سخيا من صندوق المبادرة دون أن تنجز أي مشروع…أو دون تحقيق الهدف المعلن من ورائه، ليتضح في النهاية أنها استغلت فقر الناس لكسب أصوات انتخابية، أو لجمع ثروة شخصية.
هي حالات يتعين التمحيص فيها وإحالتها على القضاء بعد أن أزكمت روائحها الأنوف، كما حصل في مشاريع مدينة الخميسات التي انتهت بفضائح مدوية في بنايات التهمت ملايين الدراهم.







