أثار تنامي مغادرة العمال لشركات الكابلاج وصناعة مكونات السيارات بالمنطقة الصناعية لطنجة أسئلة داخل مجلس النواب، بعدما نبهت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سلوى البردعي، إلى ما وصفته بتزايد وتيرة “الهروب الجماعي” لليد العاملة من خطوط الإنتاج، في ظل ما اعتبرته ضعفاً في جاذبية الأجور مقارنة مع ارتفاع تكاليف المعيشة بالمدينة.
وفي سؤال كتابي موجه إلى يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، سجلت البرلمانية عن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أن المنطقة الصناعية بالجهة تعرف خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات التوظيف من طرف شركات الكابلاج وصناعة مكونات السيارات، غير أن هذا الحركية، بحسبها، تأتي في سياق تعويض المغادرات المتزايدة للعمال.
وأوضحت البردعي أن عدداً من العاملين بالقطاع يعبرون عن انتقاداتهم لمستوى الأجور المعروضة، والتي لا تتجاوز في كثير من الحالات 4000 درهم شهرياً، معتبرة أن هذه المستويات أصبحت تطرح إشكالات مرتبطة بمدى ملاءمة الدخل مع التحولات التي تعرفها كلفة السكن والتنقل والمعيشة بمدينة طنجة.
واعتبرت البرلمانية أن الوضع يثير تساؤلات حول مدى قدرة القطاع الصناعي، الذي يشكل أحد روافد الاقتصاد الجهوي، على تحقيق التوازن بين استقطاب الاستثمارات وضمان ظروف عمل محفزة ومستقرة لفائدة الأجراء، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على اليد العاملة داخل مصانع السيارات ومكونات السيارات.
وطالبت النائبة البرلمانية الوزارة الوصية بالكشف عن تقييمها لأسباب تنامي مغادرة العمال لشركات الكابلاج وصناعة السيارات بالجهة، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، لتحسين ظروف اشتغال العاملات والعمال، والرفع من جاذبية مناصب الشغل، وضمان احترام معايير العمل اللائق بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.
ويأتي هذا النقاش في وقت أصبحت فيه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة واحدة من أبرز الأقطاب الصناعية بالمغرب، خصوصاً في قطاع صناعة السيارات، الذي عرف خلال السنوات الأخيرة توسعاً لافتاً واستقطب عدداً من الاستثمارات الأجنبية، مقابل استمرار الجدل حول جودة مناصب الشغل ومستويات الأجور وظروف العمل داخل بعض الوحدات الإنتاجية.







