اعتبر رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، أن استمرار ما وصفه بـ”سرقة المنتخبين” بين الأحزاب السياسية، ومنح التزكيات لمرشحين صدرت في حق بعضهم أحكام قضائية، من أخطر الممارسات التي باتت تطبع المشهد السياسي، مؤكداً أنها تقوض الثقة في الانتخابات وتهدد بإفراز برلمان لا يرقى إلى حجم التحديات التي تنتظر المغرب.
وخلال لقاء تواصلي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، قال بووانو إن انتقال المنتخبين بين الأحزاب بشكل متواصل، إلى جانب منح التزكيات لأسماء مثيرة للجدل، يطرح أسئلة حقيقية حول طبيعة التنافس الانتخابي، متسائلاً عما إذا كانت المنافسة أصبحت تقوم على استقطاب المنتخبين والقدرة المالية أكثر من اعتماد البرامج والكفاءات.
وأضاف أن استعادة ثقة المواطنين في الانتخابات لن تتحقق بمجرد الدعوة إلى المشاركة، بل تتطلب، قبل كل شيء، أن تقدم الأحزاب مرشحين يحظون بالمصداقية والنزاهة، معتبراً أن ترشيح أشخاص صدرت في حق بعضهم أحكام قضائية يسيء إلى صورة العملية الانتخابية ويعمق عزوف الناخبين.
ورأى أن استمرار الترحال السياسي سيقود إلى مؤسسة تشريعية تفتقر إلى نقاش سياسي قوي، محملاً الأحزاب مسؤولية تراجع مستوى النخب بسبب اختياراتها في منح التزكيات واستقطاب المنتخبين.
وبخصوص الانتخابات التشريعية المقبلة، أعرب عن أمله في أن تفرز نخباً جديدة أكثر كفاءة، لكنه أشار إلى أن المؤشرات الحالية لا توحي بتغيير حقيقي، بل بإعادة إنتاج المشهد الذي أفرزته انتخابات 8 شتنبر.
وأوضح أن الانتخابات ينبغي أن تحقق هدفين رئيسيين؛ أولهما توسيع المشاركة السياسية، مشيراً إلى أن عدد المسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية بلغ، بحسب الأرقام التي قدمها، 494 ألفاً، مقابل التشطيب على نحو 600 ألف اسم، فيما يبلغ مجموع الهيئة الناخبة 15 مليوناً و801 ألف ناخب.
أما الهدف الثاني، فيتمثل، بحسب بووانو، في تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية، غير أنه اعتبر أن استمرار الترحال السياسي واستقطاب المنتخبين بين الأحزاب يفرغان هذا الهدف من مضمونه، وينذران بإفراز نخبة برلمانية “متوسطة أو ضعيفة” لن تكون قادرة على مواكبة الملفات الاستراتيجية التي تنتظر المملكة، من بينها ورش الحكم الذاتي، والاستعداد لكأس العالم 2030، واستكمال المشاريع التنموية الكبرى.
وفي حديثه عن أداء الحكومة، قال بووانو إن عدد الاحتجاجات الاجتماعية تجاوز، وفق تقديره، 30 ألف احتجاج خلال الولاية الحالية، معتبراً أن ذلك يعكس حجم الاحتقان، ومتهماً الحكومة بتكريس ما وصفه بـ”زواج المال بالسلطة”.







