يتواصل الجدل حول تدبير قطاع الماء بمدينة فجيج، التي تشهد منذ أشهر حراكا احتجاجيا متواصلا رفضا لنقل تدبير هذا المرفق الحيوي إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الشرق، في وقت كشفت فيه وزارة التجهيز والماء عن معطيات جديدة بشأن المشاريع المنجزة والمبرمجة لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بالإقليم، مؤكدة أن خدمات التوزيع أصبحت تدخل ضمن اختصاصات الشركة الجهوية طبقا للقانون.
وجاءت هذه المعطيات ضمن جواب كتابي لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، على سؤال للنائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حول “الاحتقان الاجتماعي بمدينة فجيج بسبب تدبير قطاع الماء الصالح للشرب”.
ويكتسي الجواب الحكومي أهمية خاصة بالنظر إلى استمرار احتجاجات ساكنة فجيج، التي انطلقت منذ سنة 2024 وتجددت خلال الأشهر الأخيرة، رفضا لما تعتبره “تفويتا” لتدبير قطاع الماء، وتمسكا باستمرار نمط التدبير المحلي لهذا المورد الحيوي الذي يرتبط بخصوصيات الواحات ونظامها الاجتماعي والبيئي.
وفي معرض جوابه، أوضح وزير التجهيز والماء أن إقليم فجيج، الواقع بالجزء الشرقي من المملكة، يتميز بمناخ صحراوي حار يتسم بقلة التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة على مدار السنة، وهو ما يفسر، بحسب الوزارة، الضغوط المتزايدة التي تعرفها موارده المائية، خاصة خلال فترات الجفاف المتعاقبة.
وأكد بركة أن الوزارة ووكالة الحوض المائي لملوية واصلتا خلال السنوات الأخيرة تنفيذ مجموعة من البرامج الهادفة إلى تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة ساكنة المنطقة، مشيرا إلى إنجاز 30 ثقبا استكشافيا خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2017 و2022، بصبيب إجمالي بلغ 72 لترا في الثانية، وذلك بعدد من الجماعات التابعة لنفوذ وكالة الحوض المائي لملوية.
كما كشف الوزير عن إنجاز مجموعة من الأثقاب الاستكشافية بإقليم فجيج في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027، الذي انطلق تنفيذه سنة 2023، فضلا عن إنجاز أثقاب استكشافية أخرى خلال سنتي 2023 و2024 في إطار اتفاقية للشراكة والتعاون تروم تمويل وإنجاز مشاريع لتنمية وتعبئة الموارد المائية بالإقليم.
وأضاف أن أشغال التنقيب واستكشاف الطبقات المائية الجوفية بالإقليم لا تزال متواصلة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العرض المائي وضمان استدامة التزويد بالماء الصالح للشرب.
وفي ما يبدو أنه رد على جانب من الجدل القائم بشأن الجهة المخول لها تدبير القطاع، أكد وزير التجهيز والماء أن خدمات توزيع الماء الصالح للشرب بإقليم فجيج تندرج ضمن اختصاصات الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الشرق، وذلك طبقا لمقتضيات القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات.
ويأتي هذا التوضيح الحكومي في سياق نقاش عمومي لم يخفت بعد بمدينة فجيج، حيث يواصل المحتجون التعبير عن رفضهم لإسناد تدبير قطاع الماء للشركة الجهوية، معتبرين أن الأمر يمس بنموذج التدبير المحلي الذي ميز المدينة لعقود، فيما تؤكد الحكومة أن الإصلاح يندرج ضمن ورش وطني لإعادة تنظيم وتحديث تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل على المستوى الجهوي.







