عادت بوادر الاحتقان لتلوح مجدداً بقطاع التعليم بجهة الشرق، بعدما لوح مختصو الاقتصاد والإدارة بخطوات تصعيدية غير مسبوقة مع انطلاق الموسم الدراسي المقبل، تشمل الاستقالة الجماعية من جمعيات دعم مدرسة النجاح، وتقديم استقالات جماعية لمسيري المصالح المادية والمالية، فضلاً عن مقاطعة التنقل خارج المؤسسة ومهام المزاوجة، احتجاجاً على ما يصفونه باستمرار مسلسل الإقصاء والتهميش وتجاهل مطالبهم المهنية.
وتنذر هذه الخطوات بدخول مدرسي ساخن بالجهة، بالنظر إلى الأدوار المحورية التي تضطلع بها هذه الفئة في تدبير الجوانب الإدارية والمالية بالمؤسسات التعليمية، وما قد يترتب عن انسحابها من عدد من المهام من انعكاسات على السير العادي للمرفق التربوي، خاصة في ظل تأكيد النقابة أن برنامجها النضالي يظل “مفتوحاً على جميع الاحتمالات”.
وفي هذا السياق، أعلنت السكرتارية الجهوية لمختصي الاقتصاد والإدارة التابعة للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الشرق، عقب اجتماع مكتبها الجهوي المنعقد بمدينة وجدة يوم 13 يوليوز الجاري، تشبثها بمواصلة الدفاع عن الملف المطلبي للفئة، مؤكدة أنها ماضية في معركة “رد الاعتبار” لمختصي الاقتصاد والإدارة والدفاع عن مطالبهم “إلى النهاية”، بعدما اتهمت الوزارة الوصية ومختلف مصالحها المركزية والجهوية والإقليمية بتبني “سياسة الآذان الصماء والهروب إلى الأمام” إزاء مطالبهم.
ويتضمن البرنامج النضالي الذي أعلنت عنه الهيئة النقابية الدعوة إلى الاستقالة الجماعية من جمعيات دعم مدرسة النجاح، مع تقديم استقالات كافة مسيري المصالح المادية والمالية على مستوى جهة الشرق ابتداء من الثاني من شتنبر 2026، إلى جانب مقاطعة التنقل خارج المؤسسة إلى حين إقرار تعويضات عنه، ومقاطعة تكاليف المزاوجة، فضلاً عن تقديم استقالات زمنية جديدة حسب الأسلاك التعليمية ابتداء من الموسم الدراسي المقبل.
كما لوحت النقابة بإمكانية مقاطعة استخلاص التأمين، مؤكدة أن العاملين بقطاع التربية الوطنية موظفون عموميون تابعون للوزارة الوصية وليسوا مستخدمين لدى شركات التأمين، معتبرة أن المهام التي يتم إسنادها إليهم تخرج في عدد من الحالات عن نطاق اختصاصاتهم الأصلية دون إقرار التعويضات المناسبة عنها.
وعزت الهيئة النقابية هذا التصعيد إلى ما وصفته باستمرار مسلسل الإقصاء والتهميش الذي تعيشه الفئة على مستوى الجهة، مشيرة إلى حرمان عدد من المسيرين من التعويضات عن الأعباء الإضافية المقررة لفائدة المكلفين بمهام إدارية عبر جمعيات دعم مدرسة النجاح، رغم حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، فضلاً عن عدم استفادتهم من منحة الريادة، رغم توصل باقي العاملين بالمؤسسات التعليمية بها.
كما سجلت النقابة استمرار تعثر تفعيل مذكرة التعويض عن التنقل الخاصة بمسيري المصالح المادية والمالية، وعدم الحسم في عدد من الملفات المرتبطة بالحركة الانتقالية الجهوية، معتبرة أن ذلك يعكس غياب إرادة حقيقية لمعالجة الإشكالات التي تواجه هذه الفئة المهنية.
وطالبت السكرتارية الجهوية بالرفع من قيمة التعويضات العينية وتوحيد صرفها على مستوى الجهة مع تحديد 31 يناير من كل سنة كآخر أجل لصرفها، وإقرار تعويضات عن الأعباء الإضافية لفائدة الأطر الإدارية المسيرة لجمعيات دعم مدرسة النجاح، إلى جانب التعجيل بتفعيل مذكرة التعويض عن التنقل بما يضمن استفادة جميع المسيرين، خاصة المكلفين بتدبير أكثر من مؤسسة تعليمية.
وشملت المطالب أيضاً إيجاد حل عاجل لوضعية المسيرين الذين لم يستفيدوا بعد من منحة الريادة، والإفراج عن نتائج الحركة الانتقالية الجهوية مع تصحيح مختلف الاختلالات التي شابتها، وتقليص ساعات العمل بما يتناسب مع خصوصية كل سلك تعليمي، فضلاً عن التراجع عن اعتماد 31 يوليوز موعداً لتوقيع محاضر الخروج الخاصة بالموسم الدراسي 2026-2027.
وختمت الهيئة النقابية موقفها بالتأكيد على أن نهج تجاهل مطالب مختصي الاقتصاد والإدارة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان داخل المنظومة التربوية، داعية عموم العاملين بالفئة إلى تكثيف التعبئة والالتفاف حول برنامجها النضالي الجهوي، في أفق الإعلان عن خطوات أكثر تصعيداً خلال المرحلة المقبلة إذا استمر تعثر الحوار بشأن هذا الملف.







