احتضنت مدينة الرباط، اليوم الثلاثاء، ندوة وطنية وُصفت بالمحطة المفصلية في مسار النهوض بحقوق الأشخاص ذوي التوحد بالمغرب، تم خلالها تقديم دراستين وطنيتين غير مسبوقتين حول التوحد، أنجزهما تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، وبمشاركة باحثين وخبراء ومهنيين وفاعلين في المجتمع المدني.
وتضمن العمل العلمي المعروض دراستين تكميليتين:
– “الدراسة الوطنية حول التوحد بالمغرب”، وهي أول تشخيص وطني شامل يرصد واقع الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم في ثلاث جهات نموذجية بالمملكة، بالاعتماد على مقاربة كمية وكيفية جمعت بين المعطيات الميدانية والإحصاءات الدقيقة.
– “الخطة البين-قطاعية للتوحد بالمغرب (PIAM)”، التي رسمت خارطة طريق للتعاون بين المؤسسات الحكومية والفاعلين المعنيين، وفق ستة محاور استراتيجية تشمل الحكامة والتنسيق، والتشخيص المبكر والرعاية، والتربية الدامجة، والإدماج المهني، والبحث العلمي والابتكار، وإذكاء الوعي لمحاربة الوصم والتمييز.
وأبرزت رئيسة التحالف، عفاف عفان عاجي، في كلمتها الافتتاحية، أن بلورة سياسات عمومية فعالة في مجال التوحد لا يمكن أن تتحقق إلا عبر “الاعتماد على بيانات دقيقة وواقعية، ومقاربة حقوقية شمولية تدمج الأبعاد الصحية والاجتماعية والتربوية”.
وأكدت أن الدراستين تمثلان “مرجعا علميا وميدانيا لتوجيه صناع القرار نحو إصلاح السياسات العمومية، وضمان إدماج الأشخاص ذوي التوحد في النسيج الاجتماعي والاقتصادي على أساس الإنصاف وتكافؤ الفرص”.
الندوة عرفت حضور ممثلين عن عدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارات الصحة، التربية الوطنية، الإدماج الاجتماعي، والاقتصاد والمالية، إضافة إلى ممثلين عن صندوق الأمم المتحدة للسكان ومكتب منظمة الصحة العالمية، وعدد من الباحثين والجامعيين والفاعلين الجمعويين.
وشكل اللقاء فضاءً لتقاسم المعطيات العلمية المستجدة حول التوحد، ومناقشة التحديات التي تواجه التكفل بالأشخاص في وضعية توحد داخل المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وكذا آفاق إدماجهم في الحياة العامة.
المشاركون أجمعوا على أن “الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى الفعل”، من خلال تفعيل الخطة البين-قطاعية المقترحة وتوحيد جهود الدولة والمجتمع المدني والهيئات الأممية، لضمان استدامة البرامج وتحسين جودة التكفل بالأشخاص ذوي التوحد وأسرهم.
كما شدد المتدخلون على ضرورة “تجاوز المقاربة الطبية الصرفة نحو مقاربة حقوقية وإنسانية” تجعل من التوحد قضية تنموية ومجتمعية، لا مجرد إعاقة فردية، انسجاما مع الالتزامات الدولية للمملكة وأهداف التنمية المستدامة 2030.
وأعلن تحالف الجمعيات أنه سيطلق، خلال الأسابيع المقبلة، سلسلة لقاءات جهوية لتقديم نتائج الدراستين وتوسيع النقاش العمومي حولها، مع العمل على بناء منصة رقمية وطنية مفتوحة للمعطيات المتعلقة بالتوحد، لتكون مرجعا للباحثين والمهنيين وصناع القرار.
وأكدت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب أن هذا التعاون “يشكل خطوة نوعية نحو إرساء سياسات قائمة على المعرفة، تضمن الكرامة والحقوق الكاملة للأشخاص ذوي التوحد داخل المجتمع المغربي”.
بمشاركة باحثين وخبراء ومهنيين.. تقديم دراستين وطنيتين حول التوحد بالمغرب







