بعد مضي ستة أشهر على اعتقال ابتسام لشكر، الناشطة بحركة «مالي للحريات الفردية»، تتواصل خارج المغرب مطالب حقوقية متزايدة تدعو إلى الإفراج عنها، وسط حديث منظمات وجمعيات دولية عن “تضييق على حرية التعبير” و”استعمال المتابعة القضائية في قضايا الرأي”، في ملف بات يحظى بمتابعة متنامية في الأوساط الحقوقية والإعلامية الأوروبية.
وخلال الأسبوع الأخير، عرفت القضية تحركات تضامنية متفرقة بعدد من العواصم الأوروبية، شملت وقفات رمزية وبيانات دعم صادرة عن نشطاء وجمعيات تُعنى بالدفاع عن الحريات الفردية وحقوق النساء، اعتبرت أن استمرار اعتقال لشكر يتنافى مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان. كما جرى، بحسب مصادر حقوقية، توجيه مراسلات إلى مؤسسات أوروبية وبرلمانيين أجانب لحثهم على إثارة الملف في لقاءاتهم مع مسؤولين مغاربة.
وتزامنت هذه التحركات مع موجة تفاعل إعلامي دولي أعادت تسليط الضوء على مسار متابعة ابتسام لشكر، التي تُعد من الأسماء المعروفة بنشاطها في الدفاع عن الحريات الفردية، وما أثارته قضيتها من نقاش حول حدود حرية التعبير وتجريم الأفعال المرتبطة بالمعتقد الديني. ويرى داعموها أن القضية تجاوزت طابعها القضائي، لتتحول إلى ملف ذي أبعاد حقوقية وسياسية.
وتعود فصول هذا الملف إلى شتنبر 2025، حين صدر في حق لشكر حكم بالسجن لمدة ثلاثين شهراً نافذاً، مع غرامة مالية، على خلفية نشر محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبر مسيئاً للدين الإسلامي، قبل أن يتم تأييد الحكم في المرحلة الاستئنافية. ومنذ ذلك الحين، ما فتئت منظمات حقوقية محلية ودولية تطالب بإطلاق سراحها، أو على الأقل تمتيعها بالسراح المؤقت.
وتثير الوضعية الصحية للمعنية بالأمر قلقاً إضافياً لدى المدافعين عنها، في ظل تأكيدهم أنها تمر بمرحلة حساسة بعد معاناة سابقة مع مرض السرطان، مطالبين بتمكينها من المتابعة الطبية اللازمة داخل المؤسسة السجنية، واحترام المعايير المعمول بها في هذا المجال.
وفي مقابل هذا الزخم الحقوقي الخارجي، لا يزال النقاش محتدماً داخل المغرب بين من يعتبر القضية شأناً قضائياً محضاً خاضعاً للقانون الجاري به العمل، ومن يرى أن الظرفية تستدعي فتح نقاش أوسع حول ملاءمة التشريعات الجنائية مع حرية التعبير، خاصة في القضايا المرتبطة بالرأي والمعتقد، تفادياً لتحولها إلى نقاط توتر متكررة في العلاقة مع الفاعلين الحقوقيين الدوليين.







