منذ إسدال الستار على نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة، تلتزم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم صمتاً لافتاً بخصوص تقييم ما جرى من أحداث كبيرة كان وقعها على الشارع الرياضي المغربي ثقيلا، في مقابل سرعة ملحوظة في إصدار بلاغات نفي كلما خرجت أخبار مرتبطة بمستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي.
هذا التباين في إيقاع التواصل أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية، خصوصاً أن الجماهير كانت تنتظر توضيحات رسمية شاملة حول حصيلة المشاركة القارية، والقرارات التقنية المقبلة، وخريطة الطريق نحو الاستحقاقات القادمة.
المرحلة التي تلت البطولة شهدت تداول تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال انفصال ودي بين الجامعة والركراكي، بل وذهبت إلى الإشارة إلى توجه للتعاقد مع مدرب أجنبي، مع طرح أسماء بارزة من بينها الإسباني تشافي هيرنانديز، في إطار رؤية جديدة تستهدف التحضير المبكر لكأس العالم 2030.
كما تم تداول معطيات حول استبعاد بعض الخيارات الوطنية، والحديث عن إعادة هيكلة داخل الإدارة التقنية، بما ينسجم مع طموح بلوغ نهائي مونديال 2030 الذي سيقام بالمغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
غير أن الجامعة لم تصدر، طوال هذه الفترة، بلاغاً تفسيرياً أو تقريراً تقييماً رسمياً يوضح للرأي العام الرياضي ما جرى داخل الكواليس بعد الإقصاء، مكتفية بالصمت حيال النقاشات التقنية والاختيارات المستقبلية.
في المقابل، سارعت الجامعة إلى إصدار بلاغ رسمي نفت فيه الأخبار المتداولة بشأن انفصالها عن وليد الركراكي، مؤكدة استمراره في مهامه بشكل عادي، وداعية إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
البلاغ وضع حدا مؤقتا لتناسل الأخبار عن هاته العلاقة الملتبسة، لكنه لم يُجب عن الأسئلة الجوهرية المرتبطة بتقييم التجربة الأخيرة، ولا عن طبيعة النقاشات الداخلية التي أُثيرت في الفترة الماضية، خاصة بعد حديث تقارير عن رغبة سابقة للمدرب في الاستقالة وتعقيدات رافقت القرار.
متابعون للشأن الكروي يرون أن المرحلة الحالية تتطلب تواصلاً أكثر وضوحاً، ليس فقط لنفي الأخبار، بل لتقديم رؤية متكاملة حول مستقبل المنتخب الوطني، خصوصاً أن المرحلة المقبلة حافلة بالمواعيد القارية والدولية، وأن الرهان المعلن يتمثل في بناء مشروع تنافسي طويل الأمد يمتد إلى 2030.
ويعتبر هؤلاء أن الاقتصار على بلاغات النفي دون شرح سياق النقاشات أو توضيح الخيارات الاستراتيجية، يترك فراغاً إعلامياً تتكفل الشائعات بملئه، ما ينعكس سلباً على استقرار الأجواء المحيطة بالمنتخب.
صمت بعد “الكان” وبلاغات سريعة للنفي.. أي تواصل تعتمد الجامعة حول علاقة الركراكي بالمنتخب؟







