عادت رقعة الرفض داخل الأوساط المهنية في قطاع الصحة لتتسع من جديد، مع تصاعد التحذيرات من المضي في تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية على باقي جهات المملكة قبل إخضاع التجربة النموذجية التي أطلقت بجهة طنجة تطوان الحسيمة لتقييم فعلي وشامل يكشف نتائجها الحقيقية على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، عبرت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة الشرق عن قلقها مما وصفته بمحاولات تقديم التجربة على أنها ناجحة، في وقت تؤكد فيه المعطيات الميدانية، بحسب مهنيين بالقطاع، وجود اختلالات متعددة رافقت تنزيل هذا النموذج التنظيمي الجديد منذ انطلاقه قبل أشهر في جهة الشمال.
وأفاد المكتب الجهوي للنقابة، في بيان توصلت به “نيشان”، أن التجربة التي يجري تقديمها كنموذج للإصلاح أظهرت، وفق ما وثقته هياكل النقابة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تعثرات على مستويات عدة، خصوصا ما يتعلق بوضعية الموارد البشرية وتدبير المؤسسات الصحية وظروف تقديم الخدمات للمواطنين.
وحسب المصدر ذاته، فإن مهنيي الصحة العاملين داخل الجهة النموذجية لم يلمسوا أي تحسن ملموس في أوضاعهم المهنية أو المادية بعد دخول المجموعات الصحية الترابية حيز التنفيذ، مشيرا إلى استمرار مشاكل مرتبطة بتأخر صرف عدد من المستحقات المالية، من بينها التعويضات المرتبطة بالحراسة والخدمة الإلزامية والتنقل، فضلا عن حذف منحة المردودية دون تقديم بديل واضح، إلى جانب ما وصفه بوجود تباين في الحقوق بين الأطر المنضوية داخل هذه المجموعات ونظرائهم التابعين مباشرة لوزارة الصحة.
كما تحدثت النقابة عن حالة من الارتباك في تدبير الصلاحيات الإدارية والمالية داخل المؤسسات الصحية المعنية بالتجربة، معتبرة أن غموض الاختصاصات وتداخلها أسهما في إرباك السير العادي لعدد من المرافق الصحية، في وقت كان يفترض أن يحقق هذا النموذج مزيدا من الحكامة والنجاعة في التدبير.
ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ أشار التنظيم النقابي إلى ما وصفه بتعثر في تنزيل عدد من القرارات التنظيمية، من بينها مخرجات الحركة الانتقالية الخاصة بالأطر الصحية، إضافة إلى ما اعتبره ممارسات غير واضحة في إسناد بعض المسؤوليات، وهو ما ساهم، بحسب النقابة، في خلق حالة من الإحباط وعدم الاستقرار المهني داخل صفوف العاملين في القطاع.
وترى النقابة أن استمرار هذه الوضعية ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، لافتة إلى أن الأطر الصحية التي تواجه صعوبات مهنية ومادية يصعب عليها ضمان خدمات صحية في المستوى المطلوب، خاصة في ظل الخصاص المسجل في الموارد البشرية بعدد من المؤسسات الاستشفائية.
وأعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة الشرق تضامنها مع مهنيي الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، محذرة في الوقت نفسه من تعميم هذا النموذج التنظيمي على باقي الجهات، ومن بينها جهة الشرق، دون إجراء تقييم جدي وشفاف لنتائج التجربة الحالية.
كما دعت إلى فتح حوار اجتماعي جاد يضم مختلف الفاعلين في القطاع الصحي من أجل معالجة الاختلالات المسجلة وتحسين أوضاع مهنيي الصحة وتحفيزهم، معتبرة أن أي إصلاح للمنظومة الصحية يظل رهينا بضمان شروط عمل ملائمة للأطر الصحية وتحقيق استقرار مهني يمكنها من أداء مهامها في ظروف مناسبة.







