تقترب نهاية شهر رمضان، وتقترب معه نهاية العمل بالتوقيت القانوني الذي ساعد المغاربة على تنظيم يومهم الرمضاني بارتياح وطمأنينة. استيقظ التلاميذ خلال هذا الشهر والتحقوا بمدارسهم تحت نور الشمس وليس في جنح الظلام. رافقت الأم صغيرها إلى مدرسته دون أن يسكنها خوف أثناء ذهابها ورجوعها إلى البيت.
اختفى، خلال هذا الشهر، هاجس الاستيقاظ المزعج الذي يؤثر سلبا على صحة الجميع، وخصوصا على الأطفال، وبدأ شبح الساعة الإضافية، غير القانونية، يلوح في الأفق القريب جدا منذرا برجوع معاناة الأسر إلى ما كانت عليه قبل شهر رمضان. وتعتبر هذه المعاناة، في أغلب الحالات، لصيقة بساكنة الأحياء الفقيرة والهامشية والقرى وكل المناطق التي تعيش هشاشة في مجال الطرق والنقل والأمن.
ترددت أخبار وإشاعات كثيرة عن سبب هذه ” الساعة “، وعن المتسبب فيها. قيل أن رئيس شركة رونو – نيسان السابق اللبناني كارلوس غصن هو الذي وضع شرط ” هذه المصيبة” ضمن بنود اتفاقية إنشاء معمل رونو بشمال المغرب. إن كان هذا صحيحا، والله أعلم، في غياب الحكومة عن هذا الموضوع، فقد نال كارلوس نصيبا من دعوات المغاربة عليه. سجنته السلطات اليابانية لشهور بتهمة تهم اختلاسات مالية، وانتهى به الأمر في بيروت بعد هروبه من طوكيو. وهو اليوم مبحوث عنه من طرف الإنتربول ويعيش وضعية عطالة.
أما إذا كان القرار بأيدي حكومتنا، فالله نسأل أن يزيل علينا ما ابتلينا به من غمة، وغمم أخرى أكبر، بسبب سياساتها وتفرجها على معاناة الأطفال والتلاميذ والعمال. يستيقظ المسؤول بعد شروق الشمس ويصر على أن يستيقظ من سواه في جنح الظلام.
لا زالت الأصوات تنادي بضرورة المحافظة على الساعة القانونية التي تفرضها طبيعة المغرب وموقعه الجغرافي. ولا زال الرفض الحكومي يؤكد عدم إهتمام أصحاب القرار وتحديهم للمغاربة الذين لا تسعفهم وضعيتهم على مواجهة آثار الساعة ” غير القانونية” على نفسية أطفالهم وصحتهم، وبالتالي على مستوى تعلمهم وتركيزهم. وقع رئيس الحكومة السابق الدكتور النفساني سعد الدين العثماني على مرسوم في شهر أكتوبر سنة 2018 قرر بموجبه العمل بالتوقيت الصيفي طيلة السنة مع استثناء شهر رمضان. وقد تم تبرير هذا القرار بأسباب اقتصادية على رأسها اقتصاد الطاقة وخلق تطابق زمني مع دول أوروبا. ولم تظهر أية دراسة أية آثار إيجابية لا على استهلاك الطاقة ولا على الإقتصاد. وعلى العكس من هذا أكدت كثير من الدراسات أن هذا التوقيت يؤدي إلى ” عدم تركيز التلاميذ وارتكاب الأخطاء المهنية وتزايد حوادث السير وتفاقم أمراض القلب والدماغ واضطرابات في النوم بسبب فقدان التوازنات البيولوجية…” وحين يصل شهر رمضان يتم تبرير التغيير المؤقت للساعة بأسباب تتعلق بضمان طمأنينة التعبد خلال الشهر الفضيل، وكذلك للتخفيف من المواطنين العاملين من وطأة الاستيقاظ المبكر جدا الذي يضر بالمردودية والتركيز والصحة بصفة عامة.
ولا زال إصرار أصحاب القرار يتجاهل ما يعانيه المغاربة في حياتهم اليومية من جراء ساعة إضافية مشؤومة تزيد من حجم مشاكلهم. ولا زال أصحاب القرار عاجزين على تقديم مبررات علمية، ودراسات الآثار الاقتصادية والاجتماعية لساعة إضافية جسيمة اضرارها، وغير مؤكدة منافعها. ولقد حان الوقت لجعل هذا الساعة الإضافية ” غير القانونية” من بين الالتزامات التي يجب أن تكون على رأس برامج الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني خلال الاستحقاقات السياسية المقبلة. إنها ساعة فرضها مرسوم لرئيس حكومة، ولا أظن أن أي مرسوم يضفي صفة القداسة على قرار يضر أكثر مما ينفع. وألف نعم للإبقاء على الساعة القانونية.
بين ساعة قانونية وأخرى “غير قانونية”
راح " كارلوس غصن وبقيت الساعة غير القانونية " حسب الإشاعات







