دخل الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة كسر عظم غير مسبوقة، فبينما انتقلت واشنطن إلى سياسة “المكافآت المالية” لملاحقة هرم السلطة في طهران، ردت الأخيرة بخروج ميداني لقادتها وتراشق كلامي حاد استهدف أخلاقيات النخبة السياسية الأمريكية، في مشهد يعكس حجم التوتر غداة الهجمات الجوية التي أعادت رسم خارطة القيادة في الجمهورية الإسلامية.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر موقع “مكافآت من أجل العدالة” عن رصد مبلغ يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد موقع أو التعرف على كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الإيرانيين.
وتصدرت القائمة أسماء وازنة، على رأسها المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي، الذي خلف والده عقب مقتل الأخير في غارات أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير الماضي.
ورغم صدور أول بيان لمجتبى يوم الخميس، إلا أن الغموض لا يزال يلف وضعه الصحي ومكان تواجده، وسط ترجيحات بإصابته في الغارات المذكورة. كما شملت القائمة أسماء بارزة مثل علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني.
وفي محاولة لكسر الرواية الأمريكية، ظهر علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي، اليوم الجمعة، في مقاطع فيديو ميدانية إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وسط تظاهرات حاشدة بطهران بمناسبة “يوم القدس العالمي”.
هذا الظهور جاء رداً مباشراً على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الذي وصف القادة الإيرانيين بـ “الجرذان التي تختبئ تحت الأرض” جراء الذعر واليأس. وبث لاريجاني مقاطع تُظهر بزشكيان ورئيس السلطة القضائية محسني إجئي وهم يتجولون بين المواطنين، لتأكيد حضور القيادة في الشارع رغم القصف الإسرائيلي المكثف الذي استهدف العاصمة خلال الساعات الماضية.
ولم يتوقف الرد الإيراني عند حدود الميدان، بل انتقل إلى “حرب الهوية”؛ حيث نشر لاريجاني تدوينة حادة عبر منصة “إكس” خاطب فيها هيغسيث قائلاً: “قادتنا بين الناس في الشوارع، وقادتكم في جزيرة إبستين”.
وأثار لاريجاني بهذا التصريح ملف الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بإدارة شبكة دولية للاستغلال الجنسي للقاصرات، والتي ارتبطت أسماء نخبة من الساسة والنجوم العالميين بأنشطتها المشبوهة، في محاولة لضرب الشرعية الأخلاقية للقيادة الأمريكية رداً على وصفهم بـ “الجرذان”.
وتتهم واشنطن المسؤولين العشرة المدرجين في قائمة المكافآت بقيادة وتوجيه عناصر الحرس الثوري الإيراني، الذي تصفه بـ “الجهة المنظمة والمنفذة لأعمال إرهابية حول العالم”. وتتوسع القائمة لتشمل قادة غير مسمين في الحرس الثوري وأمانة مجلس الدفاع، في إطار استراتيجية تهدف إلى شل حركة القيادة الإيرانية وتجفيف منابع قوتها الميدانية.
“قادتنا بين الناس وقادتكم في إبستين”.. رد إيراني “ساخر” يواجه ملاحقة واشنطن لخليفة خامنئي







