في سياق الجدل الذي أثارته توصيات مجلس المنافسة بشأن سوق توزيع الأدوية، دعت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب الحكومة إلى تقديم توضيحات رسمية بخصوص موقفها من مقترح فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، معتبرة أن هذا الطرح يثير مخاوف مهنية واسعة داخل القطاع.
وأفادت الكونفدرالية أن هذه التوصية قوبلت برفض كبير في أوساط الصيادلة، بالنظر لما قد تحمله من تداعيات تمس توازن المنظومة الصيدلانية. وشددت على أن الاختلالات القائمة لا ترتبط بطبيعة النموذج الحالي، بقدر ما تعود إلى بطء تنزيل الإصلاحات المتفق عليها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خاصة تلك المنبثقة عن محضر 15 أبريل 2023، الذي تضمن إجراءات عملية لتأهيل القطاع.
واعتبرت الهيئة المهنية أن تجارب دولية متعددة أبانت عن إمكانية تطوير خدمات الصيدليات وتعزيز أدوارها داخل المنظومة الصحية دون الحاجة إلى المساس باستقلاليتها أو فتح رأسمالها أمام فاعلين ماليين، مؤكدة أن الإصلاح ممكن ضمن الإطار الحالي عبر تفعيل القوانين القائمة ومواكبتها بتعديلات تشريعية ملائمة.
وفي هذا السياق، شددت الكونفدرالية على أن شبكة الصيدليات بالمغرب تضطلع بوظيفة صحية واجتماعية محورية، تضمن القرب من المواطن وتسهل الولوج إلى الدواء، ما يجعلها عنصرا أساسيا في تحقيق الأمن الدوائي الوطني. وأبرزت أن إدخال مستثمرين إلى رأسمال الصيدليات قد يهدد هذا التوازن، خاصة في ظل مخاوف من تركّز اقتصادي قد ينعكس على توزيع الصيدليات جغرافيا وعلى استقرار الأسعار.
كما حذرت من أن بعض التجارب الدولية التي سلكت هذا الخيار أفرزت نتائج سلبية على المستويين الاجتماعي والصحي، دون القدرة على التراجع عنها لاحقا، معتبرة أن الحفاظ على استقرار المنظومة الدوائية يمر عبر تعزيز دور الدولة في التنظيم وضمان البعد الاجتماعي لسوق الدواء، بدل فتح المجال أمام منطق الاستثمار التجاري.







