اعتبرت صحيفة لوموند أن قرار الإمارات العربية المتحدة مغادرة منظمة أوبك لا يمكن فصله عن سياق التوترات المتصاعدة مع المملكة العربية السعودية، خاصة بعد تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، معتبرة الخطوة رسالة سياسية أكثر منها اقتصادية.
وأبرزت الصحيفة أن غياب رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان عن اللقاء التشاوري لقادة مجلس التعاون الخليجي في جدة لم يكن تفصيلاً عابراً، بل مؤشراً على فتور في العلاقات داخل البيت الخليجي، في وقت كان يُنتظر فيه إظهار جبهة موحدة عقب الحرب.
وبحسب التحليل ذاته، فإن توقيت إعلان الانسحاب بالتزامن مع هذا الاجتماع يعكس توجهاً إماراتياً نحو النأي بالنفس عن الاصطفافات التقليدية، في محاولة لإعادة صياغة موقعها ضمن التوازنات الإقليمية.
وترى الصحيفة أن هذه الخطوة تعيد إلى السطح الخلاف الذي كان قد برز بين أبوظبي والرياض نهاية 2025، قبل أن يتم احتواؤه مؤقتاً، مشيرة إلى أن الإمارات اختارت هذه المرة التحرك بشكل مستقل، حتى لو كانت النتيجة توترات محتملة في سوق الطاقة.
كما اعتُبر القرار بمثابة إعلان جديد عن استقلالية أبوظبي داخل المنظمة النفطية، التي انضمت إليها منذ ستينيات القرن الماضي. ونقلت الصحيفة عن الباحث توبي ماثيسن أن الخطوة تُضعف تماسك أوبك وتؤكد أن الحرب الأخيرة عمّقت الانقسامات الخليجية بدل أن توحّدها.
وفي توضيح رسمي، أكد وزير الطاقة سهيل المزروعي أن القرار اتُّخذ بشكل سيادي دون التشاور مع أطراف أخرى، في حين حاولت جهات رسمية لاحقاً تقديمه كخيار اقتصادي بحت.
وأشارت “لوموند” إلى أن فكرة الانسحاب ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات من الخلاف حول سياسات الإنتاج داخل أوبك، خاصة مع سعي الإمارات إلى رفع طاقتها الإنتاجية لتعزيز شراكاتها الدولية، وهو ما سرّعت الحرب وتيرته.
ورغم ذلك، ترى الصحيفة أن أثر القرار يظل محدوداً على المدى القصير، في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية. كما لفتت إلى أن بعض القوى الدولية قد ترى في هذه الخطوة فرصة للضغط نحو خفض أسعار النفط، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات في إنهاء النزاع.
وفي قراءة اقتصادية، أبرزت الصحيفة تباين الاستراتيجيات بين البلدين، إذ تميل الإمارات إلى تسريع استغلال مواردها النفطية قبل تراجع الطلب العالمي، بينما تراهن السعودية على الحفاظ على مستويات أسعار مرتفعة لفترة أطول.
كما انعكست تداعيات الحرب، وفق التقرير، على صورة الإمارات كبيئة مستقرة للأعمال، بعدما أظهرت هشاشة نسبية أمام التهديدات الإقليمية، خاصة خلال الرد الإيراني. ونقلت الصحيفة عن طارق العتيبة أن أبوظبي تتجه نحو مرحلة جديدة، رافضة العودة إلى ما قبل الأزمة.
وفي سياق إعادة التموضع، اعتبر المستشار أنور قرقاش أن سياسات احتواء إيران لم تعد مجدية، ما يدفع بلاده إلى مراجعة تحالفاتها، مع إعطاء أولوية لعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، رغم بعض التحفظات، إلى جانب تقارب ملحوظ في بعض الملفات مع إسرائيل.
وختمت الصحيفة بأن هذه التحركات تثير تساؤلات لدى عدد من الدول العربية، التي ترى فيها خروجاً عن منطق التوافق الإقليمي، بينما تعتبرها أبوظبي جزءاً من مقاربة جديدة أكثر مرونة، في وقت تنظر إليه الرياض باعتباره مؤشراً على تراجع التنسيق داخل المنظومة الخليجية.







