تفجرت موجة من الجدل داخل الأوساط الصحية بجهة فاس مكناس عقب الكشف عن معطيات مرتبطة بصفقة الحراسة والأمن الخاص التابعة للمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، والتي تقترب كلفتها الإجمالية من ستة ملايير سنتيم، في وقت أفادت وثائق ومعطيات اطلع عليها موقع “نيشان” بوجود تقليص في عدد أعوان الحراسة بعدد من المؤسسات الصحية التابعة لعمالة مكناس وإقليمي الحاجب وإفران.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها الموقع، فإن الصفقة خصصت ما مجموعه 210 أعوان حراسة لتأمين شبكة واسعة من المؤسسات الصحية والإدارية المنتشرة عبر الأقاليم الثلاثة، وهو رقم تعتبره مصادر متتبعة للشأن الصحي غير متناسب مع حجم البنيات المعنية وطبيعة الخدمات التي تقدمها، خاصة في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه المرافق الصحية العمومية.
وتبرز الأرقام المتداولة أن عمالة مكناس وحدها تضم خمسة مستشفيات، فضلا عن عشرات المراكز الصحية ومؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمصالح الإدارية التابعة للقطاع، وهي مرافق تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المواطنين والمرضى، ما يجعل خدمات الأمن والحراسة إحدى الحلقات الأساسية لضمان السير العادي لهذه المؤسسات وحماية الأطر الصحية والمرتفقين على حد سواء.
وتكشف الجداول التفصيلية المرتبطة بالصفقة، وفق الوثائق التي اطلع عليها “نيشان“، عن تراجع عدد أعوان الحراسة المخصصين للمستشفيات الكبرى بمدينة مكناس، بعدما انتقل العدد من نحو 70 عونا خلال الفترة السابقة إلى ما يقارب 58 عونا في الصيغة الجديدة للصفقة، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه المؤسسات على الحفاظ على مستوى التغطية الأمنية المطلوب، خصوصا في ظل ما تعرفه بعض المستشفيات من اكتظاظ وضغط يومي وحالات تستدعي تدخلا متواصلا لتنظيم الولوج وضمان سلامة العاملين والمرتفقين.
ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة النقاش حول مدى انسجام الاعتمادات المالية المرصودة مع الخدمات المنتظرة على أرض الواقع، كما يطرح علامات استفهام بشأن المعايير التي تم اعتمادها في توزيع الموارد البشرية المكلفة بالحراسة بين مختلف المؤسسات الصحية التابعة للجهة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تتعالى الأصوات المطالبة بكشف تفاصيل هذه الصفقة وتقديم معطيات دقيقة حول أسس تحديد عدد أعوان الحراسة المستفيدين منها، خاصة في مناطق تعرف كثافة سكانية مهمة وضغطا متزايدا على الخدمات الصحية، وذلك ضمانا للشفافية وحسن تدبير المال العام وتحقيق الأهداف المعلنة من هذه الاعتمادات المالية.







