رغم الميزانيات الضخمة التي ترصدها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنوياً لتدبير شؤون المساجد والعناية بها، فوجئ مصلون بمسجد بحي الصفاء في سلا الجديدة بدعوة وُجهت إليهم من أجل المساهمة مالياً في تمويل أشغال إعادة صباغة المسجد وتهيئته.
وبحسب ما أفاد به عدد من مرتادي المسجد، فقد دعا الإمام، عقب إحدى الصلوات، المصلين إلى تقديم تبرعات ومساهمات مالية للمساعدة على تغطية تكاليف الأشغال المزمع إنجازها بالمرفق الديني، وهو ما أثار نقاشاً بين عدد من رواد المسجد وسكان الحي حول أسباب اللجوء إلى المحسنين والمصلين لتمويل أشغال صيانة اعتيادية.
وأعادت هذه المبادرة إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى مواكبة المصالح الإقليمية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لاحتياجات المساجد على مستوى الصيانة والتأهيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشغال دورية ومحدودة لا تدخل في إطار مشاريع البناء أو التوسعة الكبرى.
واعتبر عدد من المتابعين أن اللجوء إلى جمع التبرعات من أجل إنجاز أشغال من هذا النوع يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات تدبير وصيانة المساجد، في وقت تتوفر فيه الوزارة الوصية على موارد مالية مهمة مخصصة لتسيير الحقل الديني والإشراف على بيوت الله بمختلف مناطق المملكة.
في المقابل، يرى مؤيدو هذه المبادرات أن مساهمة المصلين تبقى عملاً تطوعياً يروم التعجيل بإنجاز بعض الإصلاحات وتحسين ظروف استقبال المصلين، خصوصاً في الحالات التي تستدعي تدخلاً سريعاً قد لا ينسجم مع آجال المساطر الإدارية المعمول بها.
ويأتي هذا الجدل ليعيد طرح سؤال حدود المسؤولية بين الإدارة الوصية والمبادرات المحلية في تدبير الاحتياجات اليومية للمساجد، لاسيما تلك المرتبطة بأشغال الصيانة والتجهيز التي يعتبرها كثيرون جزءاً من المهام الأساسية المنوطة بقطاع الأوقاف.







