أثار غياب التنسيق الحكومي في مجال التحول الرقمي وتبادل المعطيات بين الإدارات العمومية، تساؤلات داخل البرلمان، على خلفية الصعوبات التي تواجه عددا من المنصات الرقمية، وفي مقدمتها منصات وزارة العدل، بسبب ضعف الترابط البيني الإلكتروني بين القطاعات الحكومية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية ربيعة بوجة، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، دعت فيه إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لتفعيل الربط الإلكتروني بين مختلف الإدارات العمومية، بما يضمن تبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وأوضحت النائبة أن القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية يمنع الإدارات العمومية من مطالبة المرتفقين بوثائق أو معطيات تتوفر عليها إدارات أخرى، مبرزة أن هذا المبدأ يفترض تفعيل أنظمة للترابط البيني الإلكتروني تسمح بجلب المعطيات بشكل آلي، بما يحد من البيروقراطية ويختصر آجال معالجة الملفات.
وأشارت إلى أن التجربة العملية لمنصات وزارة العدل، وعلى رأسها منصة مأذونيات الزواج والسجل الوطني للوكالات، أظهرت وجود اختلالات تقنية ناجمة عن غياب التنسيق بين القطاعات الحكومية، الأمر الذي انعكس، بحسب السؤال، على سير عدد من الخدمات القضائية والمهنية.
وسجلت البرلمانية أن منصة الوكالات الإلكترونية لا ترتبط بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، وهو ما يفرض على الموثقين والعدول إدخال بيانات الرسوم العقارية والملاك يدويا، بدل استرجاعها بشكل تلقائي، معتبرة أن هذا الوضع يؤدي إلى إبطاء المعاملات، خاصة ذات الطابع الاستثماري والتجاري.
كما لفتت إلى غياب الربط مع قاعدة معطيات المديرية العامة للأمن الوطني، الأمر الذي يلزم المهنيين بإدخال البيانات الشخصية للمرتفقين يدويا، في وقت كان من الممكن الاكتفاء بإدخال رقم البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لاسترجاع المعطيات والتحقق منها بشكل آني.
وأضافت أن المنصات الرقمية تعاني كذلك من غياب الربط مع قواعد بيانات وزارة الداخلية، وهو ما انعكس، وفق ما ورد في السؤال، على وجود أخطاء في المعطيات الجغرافية، من بينها إسقاط أسماء جماعات ترابية أو تدوين أخرى بلغة أجنبية، نتيجة غياب التبادل الإلكتروني المباشر للبيانات مع المصالح المختصة.
واعتبرت النائبة أن هذه الاختلالات تتعارض مع أهداف ورش التحول الرقمي، وتفرغ مقتضيات القانون 55.19 من مضمونها، كما تعيد إنتاج ما وصفته بـ”البيروقراطية الرقمية”، مستحضرة في هذا الإطار ملاحظات سبق أن أوردتها تقارير مؤسسة وسيط المملكة والمجلس الأعلى للحسابات بشأن ضرورة تعزيز التنسيق والربط البيني بين الإدارات.
وطالبت البرلمانية الحكومة بالكشف عن التدابير التي تعتزم اتخاذها لفرض الترابط الإلكتروني الإلزامي بين منصات وزارة العدل وقواعد بيانات المحافظة العقارية والأمن الوطني ووزارة الداخلية وباقي المتدخلين، فضلا عن تحديد جدول زمني لإرساء منظومة رقمية حكومية موحدة تضمن نجاعة الخدمات الإدارية وتحافظ على حقوق المرتفقين.







