إفلاس 150 ألف شركة 98% منها مقاولات صغيرة جدا، هو ما أفردته الكونفدرالية المغربية للشركات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، بين سنوات 2022 و2025!!!
150 ألف شركة نصفها يعلن الإفلاس رسميا عبر المسطرة القضائية، بينما يدخل النصف الآخر في سبات عميق ينتهي بتسريح العمال وفض النشاط.
أرقام متوقعة وليست بالجديدة، فعام 2024 وحده أفلست واقعيا أكثر من 33 ألف مقاولة، نصفها (16400) بشكل رسمي حسب مؤسسة “أنفوريسك” المتخصصة في المعلومات القانونية والمالية حول الشركات المغربية. أما 2025 فكان قياسيا، بأزيد من 50 ألف حالة إفلاس.
أما الأسباب، فقديمة وعديدة، لكنها حدتها ازدادت مع تزايد الضغط لإنجاز مشاريع المونديال، إضافة لعقلية أكوا حكومة القائمة على تشجيع الاستيراد الجاهز المدر للدخل لأصحاب الشكارة، على حساب المنتج المحلي.
1- البنية الهيكلية للاقتصاد هي السبب رقم 1 لتدهور المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وعدم قدرتها على الاستمرار. اقتصاد يفتح جميع المجالات الحلوب للشركات الكبرى المقربة من مربع القرار، مقابل صعوبات في الترخيص والتمويل والتموقع لباقي الحالمين من أبناء الشعب.
ناريفا المملوكة لمجموعة المدى القابضة تدخل إلى جانب “طاقة الإماراتية” في شراكة صورية مع الدولة (85% للشركتين مقابل 15% للحكومة ولصندوق محمد السادس للاستثمار) في صفقة بـ 130 مليار درهم لتطوير شبكة الكهرباء (النظيفة)، وأنت يا مواتين سير قلب على رخصة “كريمة” باش تخدم فطاكسي صغير!!!!
2* احتكار الشركات الكبرى لأغلب الأسواق والصفقات العمومية. فرغم تخصيص 20% من الصفقات الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الواقع يقول بحرمانهم بشكل شبه كلي، خصوصا مع ضغط “المونديال” الذي يفرض تسليم جميع المشاريع لشركات عملاقة “تستطيع احترام الآجال المحددة”.
المونديال لا يفرض فقط ضغطا في المواعيد، بل في نوعية المنتجات أيضا. فمع تضاعف الحاجيات للمواد المصنعة ونصف المصنعة، وجدت أغلب المقاولات الصغيرة نفسها على الهامش، غير قادرة على تلبية دفاتر شروط “عالمية” بإمكانيات محلية.
3* حتى تلك المحظوظة من المقاولات المغربية الصغيرة والمتناهية الصغر التي نجحت في نيل فُتات من كعكة المناقصات الحكومية، تجد نفسها أمام آجال أداء تفوق في المتوسط 200 يوم. مشكلة تفاقمت مثلا مع المقاولات المتعاقدة مع المكتب الوطني للماء والكهرباء بعد تحول الخدمة للشركات الجهوية، ليجد صغار المقاولين “رؤوسهم” في قاعة الانتظار، معلقين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
4* وبينما استفاد “عزيز” من إعفاء ضريبي على المقاس جعله يقدم “أفضل العروض” في صفقة تحلية مياه الدار البيضاء -ويظفر بتمويل إسباني سخي فاق الـ 250 مليار سنتيم-، تقبع المقاولات الصغيرة في المغرب تحت ضغط أحد أكبر معدلات الضريبة على الشركات في العالم بـ 35%؛ ولا تخرج حتى تقول سبحان الله!
5* ضعف التكوين والتأطير، والغياب شبه الكامل للاستثمار في العنصر البشري سبب إضافي لتخريج مقاولات “آيلة للسقوط”. فالأسعار غالبا ما تُرى كونها الميزة التنافسية الوحيدة، بينما تغيب أية تنافسية وخلق وإبداع في باقي الميزات: الجودة، التصميم، خدمات بعد البيع…لتكتسج الشركات الأجنبية الأسواق المغربية مع اتفاقياتنا الحرة مع أزيد من 54 دولة، دون تجهيز حقيقي لنسيجنا المقاولاتي.
6* ولأن الاقتصاد سياسة بعيدة المدى وليست جرعات تنفس صناعي موضعية، فقد فشل الاقتصاد المغربي ما بعد كورونا في خلق دينامية نمو تولد تدفقات نقدية كافية تسمح للعديد مع الشركات بسداد التسهيلات البنكية الممنوحة لها، خلال حظر التجوال الذي فرضته وزارة الداخلية على البسطاء عواشر كورونا. النتيحة: المقاولات التي أنعشناها وقت الجائحة، خنقناها بعد الجائحة؛ وكما يقول إخواننا في مصر: وكأنك يا بو زيد ما غزيت!!!
كانت تلك أسباب من بين أخرى تدفع بالمزبد من الشركات المغربية الصغيرة والمتوسطة لمزيد من الفشل، وسط تزايد تركز ثروات البلاد في يد قلة قليلة من الأشخاص والكيانات العملاقة المستفيدة من كل شيء، من سهولة التمويل حتى ضمان تسويق المنتوج على مدار سنوات وعقود: أسطورة شراكات القطاعين العام والخاص، وطريقة الأداءات القائمة على الجاهزية كما في صفقة توريد عزيز للماء على مدار 30 عاما، وصفقات الشركات مع مكتب الكهرباء ذات الـ 20 والـ 25 سنة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
للقصة بقية….







