تحتضن دار الشباب بالهرهورة، صباح غد السبت 14 فبراير 2026، لقاء علميا لمناقشة كتاب “الحكم الذاتي بالصحراء المغربية.. من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير” لمؤلفه الدكتور إدريس ديداح، في مبادرة ينظمها المرصد الأكاديمي المغربي للوحدة والتعاون الدولي بتنسيق مع مركز ابن رشد للدراسات القانونية المقارنة، والمركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، ومركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية، ومؤسسة مغرب الجهات.
اللقاء، الذي ينطلق في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا، يرتقب أن يشكل محطة أكاديمية لتفكيك أطروحات الكتاب ومساءلة فرضياته المركزية، بحضور ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والفاعلين في مجالات القانون الدستوري والعلاقات الدولية والعلوم السياسية والحكامة الترابية. ويتعلق الأمر بكل من عبد الرحمان الشرقاوي، عبد الرحيم المنار السليمي، عبد الإله بنبراهيم فونتير، مامون مبارك الدريبي، جواد النوحي، عبد النبي صبري، الحسين الزياني، عزيزيز الرويبح، عبد الرحيم العطري، أحمد الحضراني، عبد العزيز قراقي، عائشة الحيان وسعيد الخمسي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تزايد النقاش الأكاديمي حول مبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، باعتبارها المقترح الذي يطرحه المغرب لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء. ويقدم مؤلف الكتاب، الدكتور إدريس ديداح، مقاربة تجمع بين التكوين الأكاديمي المتخصص في القانون والعلوم السياسية، وبين تجربة ميدانية طويلة في تدبير الشأن الجهوي امتدت لما يقارب ثلاثة عقود، ما يمنح العمل بعدا مزدوجا بين التحليل النظري واستحضار معطيات الممارسة.
الكتاب ينطلق من أطروحة مفادها أن مقترح الحكم الذاتي لا ينبغي قراءته كحل تقني ظرفي أو استجابة ظرفية لضغوط خارجية، بل باعتباره تحولا بنيويا في تصور الدولة لتدبير التعدد داخل إطار الوحدة، وانتقالا من منطق التدبير الإداري إلى أفق التغيير المؤسساتي العميق. ويضع المؤلف ملف الصحراء في سياق أوسع، معتبرا إياه اختبارا لفكرة الدولة الوطنية وقدرتها على التوفيق بين وحدة السيادة وتنوع الخصوصيات المجالية والثقافية.
ومن بين المحاور التي يتناولها العمل، إعادة تأويل مفهوم تقرير المصير ضمن المرجعية المعاصرة للقانون الدولي، عبر الانتقال به من اختزاله في خيار الانفصال إلى فهمه كقدرة على تدبير الشؤون الذاتية في إطار سيادة وطنية جامعة. كما يقف عند النماذج المقارنة للحكم الذاتي، معتبرا أن المبادرة المغربية لا تستنسخ تجارب أجنبية جاهزة، بل تتفاعل معها في أفق بلورة نموذج خاص يستند إلى نقل واسع للاختصاصات وضمانات دستورية، مع الحفاظ على الثوابت السيادية.
ولا يغفل المؤلف البعد التنموي، إذ يربط نجاح أي صيغة للحكم الذاتي بمدى قدرتها على الاندماج في ورش الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، بما يجعل من الصحراء مجالا للإبداع المؤسساتي ورافعة للاندماج الاقتصادي والانفتاح الإفريقي.
المنظمون يعتبرون أن هذا اللقاء يندرج ضمن مساهمة مراكز البحث الوطنية في تأطير النقاش العمومي حول قضية الصحراء من زاوية علمية، بعيدا عن المقاربات الدعائية أو الاختزالية، وبما يتيح تعميق النقاش حول حدود اللامركزية، ومآلات الدولة الوطنية، وإمكانات التوفيق بين الوحدة والتنوع في السياق المغربي الراهن.
ومن المرتقب أن تخلص المداخلات إلى قراءات نقدية متعددة لفرضيات الكتاب، سواء من زاوية القانون الدولي أو من منظور التحولات الجيوسياسية، في ظل ما يعرفه الملف من تطورات دبلوماسية متسارعة خلال الأشهر الأخيرة، ما يجعل من هذا اللقاء محطة أكاديمية لمواكبة هذه الدينامية بطرح علمي مؤسس.







