تنفس قطاع التعليم بجهة سوس ماسة الصعداء بعد أسابيع من الترقب، عقب الحسم في عدد من الملفات الإدارية والمالية التي ظلت خلال الفترة الأخيرة محور مطالب واحتجاجات في الأوساط التربوية.
ويأتي هذا التطور في سياق معالجة عدد من الملفات الفئوية العالقة، بما من شأنه المساهمة في تهيئة مناخ أكثر استقراراً لمواصلة تنزيل أوراش الإصلاح التربوي بالجهة، خاصة في ظل الإكراهات التدبيرية والضغط الديمغرافي الذي تعرفه بعض المؤسسات التعليمية مع اقتراب نهاية الموسم الدراسي.
وتجسدت هذه الانفراجة خلال اجتماع احتضنه مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بأكادير، وجمع مدير الأكاديمية ورؤساء المصالح بوفد من المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وأسفر اللقاء عن جملة من الالتزامات والتوافقات التي وثقتها محاضر رسمية وبلاغات صادرة عن التنظيم النقابي، تضمنت أجوبة بشأن عدد من الملفات المطلبية، مع تحديد آجال زمنية لمعالجة قضايا التعويضات والترقيات والوضعيات الإدارية العالقة.
وفي مقدمة الملفات التي تمت مناقشتها، برز ملف منحة الريادة، حيث التزمت الإدارة بصرف ما تبقى من مستحقات أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي المستوفين للشروط خلال الشهر الجاري، على أن يتم صرف مستحقات أطر الإدارة التربوية قبل متم يونيو.
كما شملت التفاهمات ملف المتصرفين التربويين، من خلال برمجة صرف تعويضات الأعباء الإضافية بأثر رجعي يعود إلى بداية السنة الجارية، إذ يرتقب أن يستفيد من الدفعة الأولى نحو 500 متصرف تربوي خلال شهر يوليوز المقبل، بالتوازي مع عقد اللجان الثنائية الخاصة بالترقية في الرتب برسم سنة 2025 قبل نهاية الموسم الدراسي.
كما تناولت المباحثات عدداً من القضايا المرتبطة بالبنية التحتية والتنظيم التربوي، حيث تعهدت الأكاديمية بتسريع إنجاز المؤسسات التعليمية المبرمجة بإقليم اشتوكة آيت باها وعمالة إنزكان آيت ملول، والعمل على فصل السلكين الإعدادي والتأهيلي بالمناطق التي تعرف ضغطاً ديمغرافياً متزايداً.
وشمل النقاش أيضاً ملف السكنيات الوظيفية والإدارية المحتلة خارج الضوابط القانونية، مع التأكيد على تفعيل المساطر القانونية والقضائية اللازمة لاسترجاعها وإدراجها ضمن الحركات الانتقالية وفق معايير الاستحقاق والشفافية.
وفي ما يتعلق بالتدبير المالي للمؤسسات التعليمية، التزمت الإدارة بتبسيط إجراءات صرف المنح الخاصة بجمعيات دعم مدرسة النجاح، ومراجعة آليات التعويضات العينية.
كما همّت التفاهمات فئة مختصي الاقتصاد والإدارة من خلال تدقيق مهامهم المهنية وتحسين ظروف عملهم، إلى جانب الاتفاق على مراجعة وضعية “الأستاذ المصاحب” واعتماد تسمية “الأستاذ المنسق”، مع تحديد التعويضات المرتبطة بهذه المهمة بتنسيق مع الإدارة.
كما جرى الاتفاق على تسوية مستحقات الحراسة والتصحيح، وتعويضات الأساتذة المؤطرين للأطر المتدربة قبل نهاية السنة الجارية.
واختُتم الاجتماع بتثمين النقابة للمقاربة المعتمدة في تدبير الحوار الاجتماعي على المستوى الجهوي، مع تأكيدها مواصلة تتبع تنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها. وبينما أفرز اللقاء أجواء إيجابية في صفوف الشغيلة التعليمية، يبقى تنفيذ هذه الالتزامات على أرض الواقع هو المعيار الحاسم لقياس مدى نجاح هذه التفاهمات في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع بالجهة.







