في الوقت الذي قال فيه لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أيام، إن العامل أو “الخدام” بإقليم تارودانت يمكنه أن يجني 400 درهم قبل منتصف النهار ثم يعود إلى منزله، ترسم المعطيات الواردة من إقليم اشتوكة آيت باها، الواقع على بعد نحو 67 كيلومتراً فقط من تارودانت، صورة مغايرة لأوضاع الشغيلة الزراعية، وسط شكاوى متواصلة من ظروف العمل والسكن والخدمات الأساسية.
هذا التباين بين الخطاب السياسي الملون بـ “الوردي” وما تصفه الهيئات النقابية بالواقع اليومي للعمال والعاملات الزراعيين أعاد إلى الواجهة النقاش حول أوضاع اليد العاملة الفلاحية بمنطقة سوس ماسة، حيث تؤكد النقابات أن عدداً من المطالب المطروحة لم يعد مرتبطاً بتحسين المكتسبات فقط، بل يتعلق بحقوق أساسية، من قبيل الولوج إلى الماء الصالح للشرب وظروف العيش اللائقة.
وفي هذا السياق، كشف الفرع الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بسوس ماسة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، في بيان له، عن ما وصفه بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والمهنية للشغيلة الفلاحية، مسجلاً استمرار مظاهر الهشاشة، خصوصاً في بلدة آيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها.
وأشار البيان إلى معاناة العمال وعائلاتهم من الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، معتبراً أن الأزمة بلغت مستويات مقلقة بعدما حُرم عدد من السكان من هذه الخدمة حتى خلال فترة عيد الأضحى الأخيرة، في ظل ما وصفه بضعف التجهيزات والخدمات الأساسية، وهو ما دفع النقابة إلى التلويح بخوض أشكال احتجاجية وترافعية جديدة.
ولم يقتصر انتقاد النقابة على الأوضاع السكنية والخدماتية، بل امتد إلى سوق الشغل داخل عدد من الضيعات الفلاحية الكبرى، حيث نددت بما اعتبرته توسعاً في اعتماد نظام “المناولة”، معتبرة أنه يُستخدم في بعض الحالات للالتفاف على المسؤوليات الاجتماعية والقانونية للمشغلين والتنصل من العلاقة الشغلية المباشرة مع الأجراء.
كما دعت إلى إبرام اتفاقيات شغل جماعية، وتوسيع الاستفادة من التغطية الاجتماعية، وتقليص الفوارق في الأجور بين العاملين في القطاع الفلاحي ونظرائهم في قطاعات إنتاجية أخرى، فضلاً عن تمكين المستخدمين والمتقاعدين من الاستفادة من مشاريع سكنية فوق الأراضي العارية التابعة لوزارة الفلاحة.
وتطرق البيان أيضاً إلى أوضاع العاملات المغربيات الموسميات في حقول الفراولة بمنطقة هويلفا الإسبانية، حيث أعلنت النقابة تضامنها معهن، مطالبة السلطات المغربية والإسبانية بتتبع أوضاعهن الصحية والاجتماعية وضمان حمايتهن من مختلف أشكال الاستغلال. كما قدمت تعازيها لعائلة العاملة المنحدرة من إقليم سيدي قاسم التي توفيت بإسبانيا، قبل أن تشيد بالمشاركة التي سجلتها مسيرات فاتح ماي بكل من أكادير وأولاد تايمة واشتوكة آيت باها، داعية إلى مواصلة التعبئة للدفاع عن مطالب الشغيلة وحقوقها.







