عادت شروط الاستفادة من بعض الإعانات الاجتماعية في فرنسا إلى واجهة النقاش داخل أوساط الجالية المغربية، بعد تداول تقارير إعلامية فرنسية معطيات تفيد بإمكانية فقدان عدد من المتقاعدين المغاربة جزءاً من الدعم المالي الذي يستفيدون منه في حال قضائهم فترات طويلة خارج التراب الفرنسي، وخصوصاً بالمغرب.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن الأمر لا يتعلق بالمعاشات التقاعدية العادية أو بمنع الإقامة خارج فرنسا، وإنما بشروط الاستفادة من “منحة التضامن لكبار السن” (Aspa)، وهي إعانة اجتماعية مخصصة للمتقاعدين ذوي الدخل المحدود وتخضع لمعايير قانونية محددة، من بينها شرط الإقامة الفعلية داخل فرنسا.
وتنص القواعد الجاري بها العمل على ضرورة إقامة المستفيد داخل فرنسا لمدة لا تقل عن تسعة أشهر سنوياً. وفي حال عدم احترام هذا الشرط، قد تعتبر الجهات المختصة أن مقر الإقامة الرئيسي للمعني بالأمر لم يعد داخل التراب الفرنسي، وهو ما قد يترتب عنه تعليق صرف الإعانة أو وقف الاستفادة منها.
وفي هذا الإطار، يحق لصناديق التقاعد مطالبة المستفيدين بوثائق تثبت إقامتهم الفعلية، من قبيل فواتير الخدمات، وعقود الكراء، والتصريحات الضريبية، ووثائق إدارية أخرى، مع إمكانية التحقق من فترات السفر والإقامة خارج فرنسا.
وتهم هذه المقتضيات شريحة من المتقاعدين المغاربة الذين اعتادوا قضاء جزء من السنة في المغرب وجزء آخر في فرنسا، ما يفرض عليهم مراعاة شروط الإقامة المرتبطة بهذه الإعانة الاجتماعية. كما أن تجاوز المدة القانونية قد لا يقتصر أثره على وقف صرف المنحة، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى مطالبة المستفيد بإرجاع مبالغ سبق صرفها، إذا ثبت عدم استيفائه لشروط الاستفادة.
ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على الفرق بين المعاشات التقاعدية القابلة للتحويل إلى الخارج وفق ضوابط محددة، وبين بعض الإعانات الاجتماعية التي تبقى مرتبطة بالإقامة الفعلية داخل فرنسا، وهو ما يهم عدداً من أفراد الجالية المغربية المستفيدين من هذه البرامج الاجتماعية.
ويؤكد متابعون أن احترام المقتضيات القانونية المنظمة لهذه الإعانات، وتتبع الوضعية الإدارية بدقة، يظل من بين الإجراءات الكفيلة بتفادي أي تبعات مالية أو إدارية محتملة.







