تحول ملف تدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء إلى محور سجال سياسي حاد داخل مجلس الجماعة، بعدما وجه فريق حزب العدالة والتنمية انتقادات لاختيارات الأغلبية المسيرة خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة أول أمس الجمعة، معتبرا أن عددا من الصفقات المرتبطة بالقطاع تثير تساؤلات بشأن الكلفة المالية ومعايير الانتقاء.
وخلال مناقشة الملف، أثار المستشار الجماعي مصطفى الحيا جملة من الملاحظات المرتبطة بمساطر إسناد بعض الصفقات، مشيرا إلى أن إحدى الصفقات رست على شركة تقدم عرضها المالي بنسبة تفوق 17 في المائة، في حين تم إقصاء شركة أخرى لم يتجاوز عرضها نسبة 1 في المائة، معتبرا أن هذه المعطيات تستدعي توضيح المعايير التقنية والقانونية التي تم اعتمادها في عملية الاختيار.
كما تطرق المتحدث إلى ملف التمديد لشركة “أرما” المكلفة بتدبير قطاع النظافة، موضحا أن قيمة العقد انتقلت من 220 مليون درهم إلى 258 مليون درهم، أي بزيادة بلغت 38 مليون درهم. واعتبر أن هذه الزيادة تطرح أسئلة بشأن مسار التفاوض ومدى مراعاة مبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص وترشيد النفقات العمومية.
وفي السياق ذاته، وجه الحيا انتقادات لصفقة منصة تثمين النفايات، واصفا إياها بأنها من أكثر الصفقات إثارة للجدل داخل الجماعة، ومحذرا مما اعتبره أعباء مالية قد تنعكس مستقبلا على ميزانية المدينة.
ويعيد هذا السجال إلى الواجهة النقاش المتواصل حول تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، باعتباره من أكثر المرافق استنزافا للموارد المالية للجماعة وأكثرها ارتباطا بالحياة اليومية للسكان. كما يسلط الضوء على استمرار التباين في تقييم تدبير هذا القطاع بين الأغلبية والمعارضة، في ظل تواصل الجدل بشأن نجاعة الصفقات المبرمة ومدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.







