يشهد المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس موجة جديدة من التوتر الاجتماعي، على خلفية تعثر تسوية عدد من الملفات المهنية والمالية التي تهم الممرضين وتقنيي الصحة، في وقت تتجه فيه الأوضاع نحو مزيد من التصعيد بعد الإعلان عن خطوات احتجاجية جديدة خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا الاحتقان في سياق استمرار مطالب الشغيلة التمريضية بالإسراع في معالجة ملفات ظلت عالقة منذ سنوات، وفي مقدمتها تعويضات الحراسة والإلزامية ومنحة المردودية، فضلاً عن ملف السنوات الاعتبارية، وهي ملفات تعتبرها الفئات المعنية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة والجهات الوصية على مواكبة الأوراش الإصلاحية التي تعرفها المنظومة الصحية وضمان تنزيلها بما يحفظ حقوق العاملين داخل المؤسسات الاستشفائية.
وفي هذا الإطار، كشفت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس أن اجتماعاً خصص لتدارس عدد من الملفات المستعجلة خلص إلى تسجيل استمرار ما وصفته بالتأخر غير المبرر في تسوية بعض المستحقات المالية لفائدة الممرضين وتقنيي الصحة، رغم اقتراب استكمال عدد من الإجراءات المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع الصحي على مستوى المجموعة الصحية الترابية فاس ـ مكناس.
وأعربت النقابة عن رفضها لاستمرار تجميد صرف تعويضات الحراسة والإلزامية برسم سنوات 2024 و2025 و2026، معتبرة أن هذا الوضع يفاقم حالة التذمر في صفوف المهنيين، ويطرح علامات استفهام حول أسباب التأخر في اعتماد الصيغ القانونية الكفيلة بصرف هذه المستحقات، خاصة في ظل اعتماد آليات مماثلة بمؤسسات صحية أخرى.
كما أثارت الهيئة النقابية ملف السنوات الاعتبارية، مطالبة بالإسراع في تسويته بشكل نهائي وجبر الضرر الذي لحق بالمعنيين جراء طول أمد هذا الملف، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على المكتسبات المهنية والاجتماعية التي راكمتها الشغيلة التمريضية خلال السنوات الماضية.
وفي مؤشر على توجه النقابة نحو رفع منسوب الضغط، أعلنت عن مواصلة مقاطعة التوقيع على تعويضات الحراسة المتعلقة بالسنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية أمام إدارة المركز الاستشفائي الجامعي يوم 30 يونيو الجاري، مع التلويح بتنظيم وقفة وطنية أمام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في موعد لاحق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراهن فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية وإرساء المجموعات الصحية الترابية، غير أن استمرار بعض الملفات الاجتماعية العالقة داخل المؤسسات الاستشفائية الكبرى يهدد بإبقاء مناخ الاحتقان قائماً، ويطرح تحديات إضافية أمام مساعي تحقيق الاستقرار المهني وتحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية.







