كشفت مصادر مهنية في قطاع الخضر والفواكه أن سوق البصل بالمغرب يتجه نحو إعادة إنتاج جزء من الأزمة التي عاشها خلال الموسم الماضي، في ظل استمرار اختلالات مرتبطة بالإنتاج والتخزين وتدبير المخزون، رغم لجوء المملكة بشكل غير مسبوق إلى استيراد كميات كبيرة من البصل من الأسواق الأوروبية لتغطية الخصاص.
وأفادت المصادر ذاتها، في حديثها لـ”نيشان“، بأن المؤشرات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة تعكس هشاشة واضحة في توازن السوق الوطنية، بعدما تحول المغرب، الذي اعتاد لعقود تصدير البصل نحو أسواق غرب إفريقيا، إلى مستورد صاف لهذه المادة خلال الموسم الجاري، وهو تحول وصفته بـ”غير المسبوق” ويعكس حجم الضغوط التي تعرض لها الإنتاج المحلي.
وبحسب البيانات الرقمية، فقد استورد المغرب، بين يوليوز 2025 وأبريل 2026، نحو 21.6 ألف طن من البصل الطري بقيمة قاربت 9.4 ملايين دولار، أي بزيادة تناهز ثمانية أضعاف مقارنة بالموسم السابق، فيما جاءت أكثر من 60 في المائة من هذه الواردات من هولندا، إلى جانب إسبانيا وفرنسا.
وترى المصادر أن هذه الأرقام لا تعكس فقط تراجع الإنتاج، بل تكشف أيضا محدودية قدرة منظومة التخزين على امتصاص الصدمات الموسمية، موضحة أن ضعف البنيات المخصصة لحفظ البصل في ظروف ملائمة يجعل السوق المحلية أكثر عرضة للتقلبات بمجرد انخفاض العرض أو ارتفاع الطلب.
وأضافت المصادر أن عددا من المناطق المعروفة بإنتاج البصل، خصوصا بضواحي فاس ومكناس والأطلس المتوسط، تأثرت خلال الموسم الأخير بالظروف المناخية الصعبة وتراجع المردودية، في وقت استمرت فيه صادرات البصل الجيد نحو بعض الأسواق الإفريقية خلال بداية الموسم، ما ساهم في استنزاف جزء من المخزون قبل أن تتقلص الكميات المتوفرة محليا.
واعتبر مهنيون أن اللجوء إلى الاستيراد الأوروبي ساهم مؤقتا في الحد من ارتفاع الأسعار وتفادي اضطرابات أكبر في التموين، لكنه لا يعالج الأسباب الهيكلية التي تقف وراء تكرار الأزمات، وعلى رأسها موجات الحرارة، وارتفاع كلفة الإنتاج، وضعف الاستثمار في وحدات التخزين والتبريد، فضلا عن غياب آليات أكثر مرونة لتدبير التوازن بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الداخلية.
ولم تستبعد المصادر أن تعرف الأسعار موجات جديدة من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة إذا تزامن أي تراجع في الإنتاج مع استمرار الضغط على المخزون، خاصة أن البصل يعد من أكثر المواد استهلاكا في الأسر المغربية، ما يجعل أي اضطراب في تموينه ينعكس بسرعة على الأسواق.







