كشف تقرير حديث نشرته صحيفة “واشنطن بوست” عن تحول استراتيجي في إدارة إيران لأزمتها الاقتصادية الناتجة عن الحرب، حيث لجأت طهران إلى اعتماد “جسر جوي” مكثف لتأمين السلع الأساسية والمعدات الحساسة، في محاولة للالتفاف على الشلل الذي أصاب ممراتها البحرية والموانئ عقب الهجمات الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن خبراء اقتصاديين ومسؤولين في قطاع الملاحة، أن الاعتماد الإيراني المتزايد على “الشحن الجوي” لم يعد يقتصر على الإمدادات العسكرية فحسب، بل امتد ليشمل المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار الصناعية.
وحسب “واشنطن بوست”، فإن تكلفة الشحن الجوي المرتفعة لم تعد عائقاً أمام طهران في ظل “حالة الطوارئ القصوى” التي يعيشها الاقتصاد الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول يواجه تحديات جسيمة؛ فمن جهة، تعاني أساطيل الشحن الجوي الإيرانية من تقادم بنيوي جراء العقوبات طويلة الأمد، ومن جهة أخرى، يضع هذا “النشاط المحموم” المطارات الإيرانية في دائرة الاستهداف المباشر.
وذكر المصدر ذاته أن واشنطن وتل أبيب تراقبان بدقة تحركات طائرات الشحن، وسط اتهامات باستغلال الرحلات المدنية لنقل تكنولوجيات مزدوجة الاستعمال.
وفي سياق متصل، أوضحت “واشنطن بوست” أن الاضطراب في الأجواء الإيرانية لم يتوقف أثره عند الداخل، بل تسبب في إعادة رسم خرائط الطيران التجاري العالمي. فقد اضطرت شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها بعيداً عن منطقة الصراع، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وزيادة مدة الرحلات بين آسيا وأوروبا، وهو ما ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة في قطاع الخدمات اللوجستية.
ويختم تقرير الصحيفة الأمريكية بالتأكيد على أن “معركة الأجواء” باتت لا تقل أهمية عن المواجهات الميدانية بالنسبة لإيران؛ فبقدرة طهران على تأمين تدفق السلع عبر الجو، يتحدد مدى صمود “اقتصاد الحرب” أمام الضغوط العسكرية والدبلوماسية المتزايدة التي تقودها إدارة ترامب وحلفاؤها.
“جسر جوي تحت النار”.. كيف تحاول إيران إنقاذ اقتصادها بعد حصار الممرات البحرية؟







