لم يعد التألق داخل المستطيل الأخضر كافياً لحماية النجم الصاعد لامين يامال من “حملات الاستهداف” التي تقودها أطراف في اليمين الإسباني المتطرف. فبعد كل مباراة يلعبها يامال، يجد نفسه في مواجهة هجمة إعلامية ورقمية تحاول نزع “شرعية انتمائه” للمنتخب الإسباني، مستغلةً تفاصيل شخصية بسيطة كطريقة احتفاله بالهدف.
ومن جديد، تحول احتفال يامال بـ “السجود” عقب تسجيله الهدف الأول في مرمى المنتخب السعودي، إلى مادة دسمة لـ”حسابات الكراهية” على منصات التواصل الاجتماعي. حسابات محسوبة على التيارات القومية المتطرفة، وعلى رأسها “La Derecha Diario”، سارعت إلى شن حملة تحريضية شنيعة، حيث وصفت الواقعة بـ “الفضيحة الدولية”، وربطت احتفال اللاعب الشاب، ذي الأصول المغربية، بمعتقده الديني في محاولة لتأجيج الشارع الإسباني ضده.
هذه الحملة لم تكن عفوية، بل جاءت في سياق يطرح تساؤلات حول “الخطوط الحمراء” التي يضعها اليمين المتطرف في إسبانيا، حيث يُنظر لأي مظهر ديني أو ثقافي لدى اللاعبين من أصول مهاجرة كأنه “تهديد للهوية الوطنية”، مما يعكس رغبة هذه التيارات في حصر اللاعبين في قوالب جاهزة تخدم أجنداتهم السياسية الإقصائية.
ويرى مراقبون أن تحرك اليمين الإسباني ضد يامال يعكس تزايد حالة “الإسلاموفوبيا” داخل الملاعب الإسبانية، حيث يتم استخدام “القومية” كغطاء لاستهداف اللاعبين ذوي الأصول المهاجرة. فبالنسبة لهؤلاء المتطرفين، لا يكفي أن يدافع يامال عن ألوان “لاروخا” ليصبح إسبانياً في نظرهم، بل يجب عليه أيضاً “التخلي عن جذوره الدينية والثقافية” ليحظى بالقبول.
هذا الضغط الممنهج أثار استنكاراً واسعاً بين صفوف الجماهير الإسبانية المنفتحة، التي اعتبرت أن لامين يامال هو “أيقونة للنجاح والاندماج”، وأن محاولات اليمين المتطرف لتأطير حركاته العفوية في إطار “الولاءات الوطنية” ليست سوى محاولة يائسة لترويج خطاب “العرق النقي” الذي عفا عليه الزمن في أوروبا.
من جهته، يستمر لامين يامال في تجاهل هذا “الضجيج” التحريضي، مكتفياً بالرد عبر أدائه الفني الرفيع، أو عبر الرد بطريقته الخاصة، حيث اعتبر عديدون “سجدة” مباراة أمس ردا قويا على تصرفات بعض المنتسبين لليمين المتطرف في ملاعب إسبانيا، واستهدافهم للدين الإسلامي.







