عادت أجواء الاحتقان لتخيم من جديد على مناجم الفوسفاط، في ظل تصاعد القلق الاجتماعي وسط الشغيلة، وتراكم مطالب عالقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ما ينذر بتوتر مفتوح داخل واحد من أهم القطاعات الحيوية في البلاد.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن حالة من التذمر الواسع تسود في صفوف العمال، على خلفية تأخر الإدارة العامة للمجمع الشريف للفوسفاط في الإفراج عن نتائج الترقية، وعدم الوفاء بجملة من الالتزامات السابقة، فضلا عن تنامي المخاوف المرتبطة بمستقبل التغطية الصحية ونظام التقاعد، وهي ملفات تعتبرها الشغيلة جوهرية ولا تحتمل مزيدا من التأجيل.
وزاد من منسوب الاحتقان الحادث المأساوي الذي أودى بحياة عامل مناولة بوحدة “JFC4” بالجرف الأصفر، في ظروف ما تزال تكتنفها الكثير من علامات الاستفهام، وهو ما أعاد النقاش حول أوضاع عمال المناولة، الذين يشتغلون في ظروف توصف بالهشة، في ظل ضعف الأجور وغياب شروط السلامة المهنية الكافية.
في هذا السياق، دخلت النقابة الديمقراطية للفوسفاطيين، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، على خط الأزمة، محذرة من استمرار ما وصفته بسياسة “التقشف والتسويف”، ومؤكدة، في بيان أعقب اجتماعا لمكتبها الوطني بمدينة آسفي، أن الإدارة تتلكأ في تنزيل مضامين بروتوكول الاتفاق والالتزامات الموقعة، داعية إلى التعجيل بإعلان نتائج الترقية برسم سنة 2024، وإنصاف كافة الفئات المتضررة.
ولم يفت التنظيم النقابي التنبيه إلى ما اعتبره تراجعا في أداء مدارس الترقية الاجتماعية التابعة للمجمع، مقابل استمرار الغموض الذي يلف ملفات السكن والقروض الاجتماعية، وهي قضايا تضاعف من الإحساس بعدم الاستقرار داخل الأوساط المهنية.
وعلى طاولة المطالب المستعجلة، وضعت الشغيلة جملة من الملفات، في مقدمتها صرف التسويات المالية بأثر رجعي، والإفراج عن منحة “الخطوط الأمامية” لسنة 2024، تقديرا للمجهودات المبذولة داخل مواقع الإنتاج، إلى جانب تحسين الخدمات الاجتماعية، وفتح مراكز الاصطياف طيلة السنة.
كما جددت النقابة مطلب فتح باب التشغيل النظامي أمام أبناء الفوسفاطيين وسكان المناطق المنجمية، مع الإدماج الفوري لعمال المناولة والوساطة، في خطوة تعتبرها ضرورية لإنهاء مظاهر الهشاشة داخل القطاع.
وحمّل البيان الإدارة العامة المسؤولية الكاملة عن تنامي هذا الاحتقان، معتبرا أن تعثر الحوار الاجتماعي وخرق بنود الميثاق المتقدم للشراكة الاجتماعية (CAP) ساهما في تأزيم الوضع، قبل أن يلوح باللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة، في حال استمرار ما وصفه بسياسة الآذان الصماء.







