في الوقت الذي يقر فيه الدستور المغربي صراحة على وحدة الهوية الوطنية وتلاحم مقوماتها العربية والإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية تدوينات مشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، تسعى لضرب هذه اللحمة واستغلال الحضور المغربي في مونديال 2026 لإثارة نعرات عرقية ضيقة وتصنيف اللاعبين وفق انتماءات جغرافية وقبلية.
وجاء في تدوينة منسوبة لصفحة فيسبوكية تحمل اسما عبريا دعوة تحريضية صريحة تسعى لـ”أدلجة” مسار المنتخب الوطني، حيث حاولت التدوينة بشكل متعمد فصل مكونات الشعب المغربي، عبر نسب إنجازات الفريق حصرا لما أسمتهم بـ”أبنائنا الأمازيغ”، موجهة عبارات قدحية واصفة مكونات أخرى بـ”خيم وأجلاف الجزيرة العربية”.
ولم تقف الصفحة عند هذا الحد، بل شرعت في عملية فرز هوياتي وجيني غريبة لمكونات الفريق الوطني، معتبرة أن الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تولى قيادة النخبة الوطنية بعد استقالة وليد الركراكي قبل انطلاق المونديال، ينحدر من أصول ريفية بحتة، وسردت قائمة طويلة تضم أغلب اللاعبين كحكيمي ودياز ومزراوي وأمرابط، مع إرفاق كل اسم بتصنيف قبلي ومناطقي، في محاولة لتجريد النخبة الوطنية من هويتها الجامعة وتصويرها كمنتخب مقسم.
وفي هذا السياق، اعتبرت مصادر متتبعة أن هذا التقسيم العرقي المفتعل، ومحاولة زرع بذور الفتنة بين مكونات الشعب المغربي، ليسا بريئين على الإطلاق.
وأوضحت أن خروج هذه المنشورات في توقيت يشهد التفافا جماهيريا كبيرا حول النخبة الوطنية في المونديال، يعكس نية مبيتة للتشويش على استقرار “أسود الأطلس” وتحويل النقاش من طابعه الرياضي الجامع والممثل لـ”تمغرابيت” إلى مستنقع من الصراعات الهوياتية، مشيرة إلى أن غرف تغيير الملابس للمنتخب لطالما كانت فسيفساء تذوب فيها كل هذه التصنيفات الاستهلاكية تحت راية واحدة.
وتساءلت ذات المصادر عن الجهة الحقيقية التي تقف وراء هذه الصفحات التي تتستر خلف أسماء عبرية لتمرير رسائل التفرقة، وعن المستفيد الأول من ترويج خطاب الكراهية داخل المجتمع المغربي، وما إن كان الأمر يتعلق بجهات خارجية تستخدم سلاح الذباب الإلكتروني لشن حرب نفسية ضد المغرب، أم أنه مجرد تحريض إلكتروني من أطراف تقتات على إثارة الجدل والنفخ في رماد العصبيات لاستهداف الوحدة الوطنية في أبرز تظاهرة كروية عالمية.







