يواجه محمد الشرقاوي الدقاقي، المدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، امتحانا عسيرا في تدبير البنية التحتية لقطاع الطرق السيارة، في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات الكروية الكبرى المتمثلة في كأس العالم 2030.
وتبرز على واجهة التحديات مشاريع استراتيجية حيوية، أبرزها مشروع “الطريق السيار القاري” الرابط بين العاصمة الرباط والعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، إلى جانب عدد من مشاريع توسيع وتأهيل الشبكة الوطنية للطرق السيارة، وهي الأوراش التي تثير وتيرة إنجازها الحالية تساؤلات جدية حول مدى قدرة الإدارة الجديدة على احترام الآجال الزمنية المحددة.
وتفيد المعطيات الميدانية بتسجيل بطء ملموس في تنزيل هذه المشاريع الكبرى، التي يفترض أن تشكل العمود الفقري لشبكة النقل والمواصلات لربط الملاعب والمدن المستضيفة للفعاليات، وتخفيف الضغط المتزايد على المحاور التقليدية.
وبحسب مصادر مطلعة، يعود هذا التعثر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها محدودية السيولة المالية المتاحة للشركة، إضافة إلى صعوبات مرتبطة بمساطر نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وتعقيدات إدارية ولوجستية تهم تسريع إطلاق الصفقات العمومية الكبرى وتفويتها وفق الآجال التي يفرضها الإيقاع المونديالي.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول نموذج التمويل المعتمد من طرف الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، في ظل بلوغ مستويات المديونية سقفاً مرتفعاً قلص هامش اللجوء إلى الاقتراض لتمويل استثمارات جديدة، وهو ما يزيد من الضغط على التوازنات المالية للمؤسسة ويحد من قدرتها على تعبئة الموارد اللازمة لإنجاز الأوراش المبرمجة.
وفي هذا السياق، تطرح تساؤلات بشأن مدى توفر الإدارة الحالية على آليات تمويل بديلة ومبتكرة قادرة على تأمين استمرارية هذه المشاريع الاستراتيجية دون الإخلال بالتوازنات المالية للشركة، أم أن الأمر سيستدعي تدخلاً مباشراً من الدولة لتوفير الاعتمادات الضرورية وضمان احترام الالتزامات المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة.
وتضع هذه الإكراهات المتشابكة، بين ضغط الآجال الزمنية للمشاريع المرتبطة بكأس العالم وثقل المديونية ومتطلبات التمويل، قطاع الطرق السيارة أمام اختبار حقيقي خلال السنوات القليلة المقبلة.
كما تفرض على الإدارة الحالية، التي لم يمض على تعيينها سوى نحو سنة، الانتقال من تدبير الإكراهات اليومية إلى بلورة رؤية استعجالية واضحة لتسريع وتيرة الإنجاز، وتأمين الموارد المالية الضرورية، وضمان جاهزية البنيات التحتية الطرقية بما ينسجم مع رهانات المملكة والتزاماتها الدولية.







