قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، رفع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، من حدة خطابه السياسي، معيدا إلى الواجهة واحدة من أبرز الأوراق التي رافقته في محطات انتخابية سابقة، والمتمثلة في تقديم الحزب باعتباره مستهدفا من قبل خصومه، في سياق يراه متابعون مرتبطا ببدء مرحلة التعبئة السياسية التي تسبق الاستحقاقات المقبلة.
ولم يكن اختيار بنكيران، خلال مهرجان خطابي احتضنته مدينة أكوراي بإقليم الحاجب، الحديث عن “شراء الذمم” و”شراء الصفحات الاجتماعية والصحافيين” و”الحملات الموجهة ضده”، معزولا عن السياق السياسي الذي يسبق الانتخابات، إذ يرى متابعون للشأن الحزبي أن قيادة العدالة والتنمية بدأت تستعيد خطابا ظل حاضرا في محطات انتخابية سابقة، يقوم على إبراز الحزب باعتباره في مواجهة خصوم يمتلكون إمكانات مالية وإعلامية أكبر.
كما حرص الأمين العام لـ”البيجيدي” على إعادة فتح ملفات سبق أن شكلت محور مواجهة بين حزبه والأغلبية الحكومية، من قبيل تحرير أسعار المحروقات ومشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، في ما تعتبره مصادر من داخل الحزب، تحدثت لـ”نيشان“، جزءا من أجندة سياسية سيواصل الحزب التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها ملفات يقول إنها تهم الرأي العام وتشكل أرضية لمساءلة الحكومة.
وبالتزامن مع ذلك، تواصل الأحزاب السياسية تكثيف أنشطتها الميدانية والتنظيمية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، في وقت تشير فيه مؤشرات المشهد الحزبي إلى دخول مرحلة مبكرة من التنافس على كسب المواقع الانتخابية، رغم أن الحملة الرسمية لم تنطلق بعد.
وترى المصادر أن بنكيران يعيد، مع اقتراب موعد الاقتراع، توظيف الخطاب الذي طبع صعود العدالة والتنمية في انتخابات 2011 و2016، والقائم على ثنائية “المال مقابل الإرادة الشعبية”، في محاولة لإعادة تعبئة جزء من القواعد الحزبية والمتعاطفين الذين ابتعدوا عن الحزب عقب انتخابات 2021.
من جهتها، قالت مصادر حزبية مطلعة إن القيادة الحالية تراهن على اللقاءات الجماهيرية التي يقودها بنكيران من أجل إعادة شد العصب التنظيمي واستعادة التواصل مع القواعد المحلية، معتبرة أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا أكبر للأنشطة الميدانية في مختلف الجهات، تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات.







