يواجه قطاع الصحة بجهة مراكش-آسفي تساؤلات حارقة حول الفعالية والجدوى في تدبير الموارد وتوظيف الاستثمارات العمومية، في ظل استمرار مسلسل الصفقات الجديدة لإنشاء بنيات استشفائية مكررة، بالموازاة مع بقاء منشآت ومعدات جاهزة مقتناة بمال عام طي الإهمال والنسيان والتجميد غير المفهوم.
يأتي ذلك بعد أن أطلق المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش طلب عروض مفتوحاً وطنياً، يرمي إلى مباشرة أشغال “معاينة الدراسات التقنية وتتبع أشغال إنشاء وحدة التكفل بالخدج وحديثي الولادة في العناية المركزة بمستشفى الأم والطفل”.
وتشير التفاصيل المالية للصفقة إلى تحديد كلفة تقدير الخدمات الإجمالية في مبلغ *58,800.00 درهم، غير أن هذا التوجه نحو التوسعة والإنشاء ودراسة مشاريع جديدة يصطدم بكون بمستشفى القرب “شريفة” بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش، الذي شُيد وجُهّز بملايين الدراهم من المال العام، يحتوي بالفعل على وحدة متكاملة وخاصة بالتكفل بالخدج ومجهزة بـ”حاضنات” وآليات متطورة تعد من الأحدث في هذا المجال، إلا أنها لا تزال ترقد خارج الخدمة ويعلوها الغبار منذ افتتاح المستشفى، دون أن يطالها التشغيل الفعلي أو يستفيد منها المواليد الجدد بالمنطقة.
وتؤكد الفعاليات النقابية، وفي مقدمتها الجامعة الوطنية للصحة، أن هذا التناقض الصارخ يعكس غياباً تاماً للتنسيق والالتقائية بين البنيات الصحية التابعة للوزارة الوصية بمدينة مراكش. ففي الوقت الذي تعاني فيه الأسر والرضع الخدج بالجهة من خصاص حاد ومأساوي في أسرّة الإنعاش الطبي والحاضنات الحيوية التي تمس مباشرة “الحق في الحياة”، يتم تجميد وحدة مجهزة بالكامل بمستشفى “شريفة”، بينما تُهدر ميزانيات جديدة وأوقات إدارية لدراسة وتتبع مشاريع إنشاء وحدات مطابقة في مستشفيات أخرى بالمدينة.
ووفق مصادر نقابية، فإن هذا الوضع يضع مسؤولي الشأن الصحي بمراكش، وكذا المصالح المركزية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أمام مسؤولية تبرير أسباب استمرار الاحتجاز غير المبرر لحاضنات الخدج بمستشفى سيدي يوسف بن علي. كما يستدعي ذلك تدخلاً عاجلاً من الهيئات الرقابية الدستورية، وعلى رأسها المفتشية العامة للوزارة والمجلس الأعلى للحسابات، للوقوف على مصير التجهيزات المعطلة.







