تتواصل الانتقادات الموجهة إلى تدبير القطاع الصحي بجهة فاس-مكناس، في ظل تزامن الجدل حول خدمات التغذية بالمؤسسات الاستشفائية مع استمرار تأخر تسوية الوضعية الإدارية لأطباء جدد، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالات تدبير المرافق الصحية والخصاص في الموارد البشرية بعدد من أقاليم الجهة.
وفي هذا السياق، أظهرت معطيات منشورة على بوابة الصفقات العمومية أن إدارة المركز الاستشفائي الجهوي بفاس لجأت، بعد انتهاء العمل بصفقة التغذية السابقة، إلى إبرام سندي طلب مع شركة “F. S” لضمان استمرارية تزويد المرضى والأطر الصحية بالوجبات الغذائية. وبلغت القيمة الإجمالية للسندين 480 ألفاً و986 درهماً، توزعت بين سند أول نُشر بتاريخ 25 أبريل 2026 بقيمة 355 ألفاً و740 درهماً، وسند ثان نُشر في 10 يوليوز الجاري بقيمة 125 ألفاً و246 درهماً.
وتأتي هذه السندات بعد انتهاء الصفقة التي كانت تؤطر خدمة التغذية بالمركز الاستشفائي الجهوي بفاس، والتي أبرمت في إطار طلب العروض المفتوح رقم 32/2022، ورست على شركة “S.R.S” بمبلغ إجمالي بلغ 4 ملايين و687 ألفاً و100 درهم، وشملت إعداد وتوريد الوجبات الغذائية لفائدة المرضى والأطر الصحية بمستشفيات الغساني وابن الخطيب وابن البيطار، إضافة إلى المركز الجهوي لتحاقن الدم ومركز تصفية الدم بعين الشقف.
ورغم استمرار رصد اعتمادات مالية لتأمين هذه الخدمة، تصاعدت شكاوى العاملين بالقطاع. فقد اتهم المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمستشفى الجهوي الغساني بفاس، في بلاغ، الجهة المكلفة بخدمة التغذية بعدم احترام عدد من الالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات، مسجلاً ما وصفه بتراجع جودة الوجبات وعدم التقيد بالبرنامج الغذائي المعتمد، فضلاً عن الإخلال بمواعيد توزيعها.
وقالت النقابة إن وجبة العشاء يتم توزيعها ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بدل الفترة المسائية، معتبرة أن ذلك يحرم المرضى والأطر الصحية المداومة من الاستفادة من وجباتها في توقيتها المناسب. كما أشارت إلى حرمان تقني في الإسعاف والنقل الصحي من وجبته الغذائية خلال فترة مداومته يوم 11 يوليوز الجاري، بعدما غادر مستخدمو الشركة المؤسسة الصحية في حدود الثالثة بعد الزوال، مطالبة بفتح تحقيق وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية.
وفي موازاة ذلك، امتدت الانتقادات إلى تدبير الموارد البشرية، بعدما وجه المستشار البرلماني شاكر سعيد، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، استفسره فيه عن أسباب تأخر إصدار قرارات التعيين النهائي للأطباء العامين من الدرجة الأولى الناجحين في مباراتي التوظيف المنظمتين يومي 12 أكتوبر 2025 و18 يناير 2026، واللتين همتا ما مجموعه 24 منصباً.
وأوضح المستشار البرلماني أن الأطباء المعنيين يزاولون مهامهم في إطار تعيينات مؤقتة دون التوصل بقرارات التعيين النهائية، رغم الخصاص الذي تعرفه المؤسسات الصحية بالجهة، لاسيما بالمراكز الصحية القروية، من بينها مركزي تبودة والولجة بإقليم تاونات، إلى جانب مؤسسات صحية بأقاليم بولمان وإفران وصفرو، فضلاً عن النقص المسجل في أطباء المستعجلات بالمستشفيات الإقليمية، معتبراً أن استمرار هذا الوضع ينعكس على استمرارية وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ويضع تزامن الجدل حول تدبير خدمة التغذية بالمؤسسات الاستشفائية مع استمرار التأخر في تسوية الوضعية الإدارية للأطباء الجدد المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس-مكناس أمام مطالب متزايدة بمعالجة الاختلالات التدبيرية والإدارية، وضمان انتظام الخدمات الأساسية وتعزيز الموارد البشرية بالمرافق الصحية التابعة للجهة.







