بعد الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير وأدت إلى الإجلاء الشامل لسكانها بعد الارتفاع القياسي لنسبة ملء سد وادي المخازن، سارعت وزارة التجهيز والماء إلى طلب عروض دولي لإنجاز سد بإقليم العرائش. وتقدر كلفة إنجاز هذا المشروع بحوالي 1,145 مليار درهم، مع مدة تنفيذ تبلغ أربع سنوات ونصف، على أن يدخل حيز الخدمة في أفق سنة 2030.
ويكتسي هذا السد أهمية خاصة، إذ يقع في أعلى سد وادي المخازن، وسيمكن من استقطاب كميات إضافية من الموارد المائية وتعزيز حماية مدينة القصر الكبير من الفيضانات. وكانت المدينة قد شهدت، في مطلع سنة 2026، فيضانات قوية ناجمة عن التدفقات الاستثنائية لوادي اللوكوس، والتي لم يتمكن سد وادي المخازن من استيعابها بالكامل.
وسيُقام السد المستقبلي على وادي اللوكوس، عند نهاية بحيرة سد وادي المخازن، بسعة عادية تبلغ 350 مليون متر مكعب، ويمكن أن تصل إلى 400 مليون متر مكعب عند منسوب المياه الأقصى. ويقع موقع المشروع عند نقطة تضيق مجرى الوادي، على بعد نحو كيلومترين جنوب شرق دوار تفر. وستبلغ مساحة البحيرة عند المنسوب العادي حوالي 2400 هكتار.
وشهدت مدينة القصر الكبير خلال سنة 2026 فيضانات استثنائية نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها حوض وادي اللوكوس، مما أدى إلى ارتفاع كبير في منسوب المياه وغمر عدد من الأحياء السكنية والطرق والمرافق العمومية. وقد استدعت هذه الوضعية تعبئة واسعة للسلطات المحلية وفرق الوقاية المدنية والقوات المسلحة، إلى جانب تنفيذ عمليات إجلاء للسكان من المناطق الأكثر عرضة للخطر، حفاظا على سلامتهم.
وأبرزت هذه الفيضانات حجم التحديات التي تواجه المدينة في مجال تدبير مخاطر الفيضانات، إذ خلفت أضرارا مادية أثرت في المساكن والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية. كما أعادت هذه الأحداث النقاش حول أهمية اعتماد حلول مستدامة للحد من أخطار الفيضانات، وتعزيز البنية التحتية المائية، واتخاذ تدابير استباقية لحماية السكان والممتلكات من تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا.







